[الجزء الاول]
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله و صحبه أجمعين.
و بعد، يعد كتاب «الحلل البهية في ملوك الدولة العلوية، و عدّ بعض مفاخرها غير المتناهية» لمؤلفه محمد المشرفي (1255 - 1334 ه/1839 - 1916 م) من المصادر الأساسية القيّمة فكرا و منهجا، معرفة و أسلوبا، قبولا و ردا، إطراء و نقدا، و التي تؤرخ لملوك الدولة العلوية بالمغرب الأقصى.
و هو الكتاب الذي يمكن تقسيمه، حسب تاريخ تأليفه و مادته المعرفية التاريخية إلى قسمين: القسم الأول: يعتبر الأصل الأول للكتاب، خصصه المشرفي لشرح منظومة الغالي ابن المكي بن سليمان (ت 1317 ه/1899 م) ، في عدّ ملوك الدولة العلوية من نشأتها إلى أواخر عهد المولى الحسن (1310 ه/1893 م) .
و هذا الكتاب، هو الذي قدّمه المؤلف هديّة للسلطان المولى الحسن في أواخر سنة 1310 ه/1893 م)، أثناء وجوده بالقصر السلطاني بمدينة فاس، فاستحسنه السلطان و أعجب به، فجزاه عنه خير الجزاء، كعادة الملوك العلويين، في العناية بالعلم و العلماء و المؤرخين.
و القسم الثاني: عبارة عن تكملة ذيّل بها المشرفي كتابه الحلل البهية سنة 1321 ه/ 1903 م) و أنهى فيها ترجمة السلطان المولى الحسن، و أضاف لها معلومات تاريخية مستفيضة عن عهد المولى عبد العزيز إلى حدود سنة 1902 م مع إدخال تعديلات في مضمون الكتاب الأصل.
و الكتاب بقسميه (الشرح و التكملة) ، أفاض فيه المشرفي و بسط و أفاد، حيث أتى بمعلومات تاريخية فريدة، و وثائق نفيسة، و أفكار مستنيرة جريئة، و استطرادات تأويلية طريفة، و كل ذلك باتباعه لمنهجية تاريخية صارمة، في تحليل و عرض تاريخ ملوك الدولة العلوية، بدءا بالمولى الشريف و أبنائه المولى محمد و المولى الرشيد و المولى إسماعيل، مرورا بالمولى عبد الله و المولى محمد بن عبد الله، و المولى سليمان و المولى عبد الرحمان و المولى محمد بن عبد الرحمان. و المولى الحسن، و انتهاء بالمولى عبد العزيز، مسجلا أولا بأول، أعمالهم و منجزاتهم و مفاخرهم السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، و العمرانية المدنية و العسكرية و الدينية، مستجليا كل ذلك نقلا عن مصادر موثوقة تارة، و مشاهدة أو سماعا تارة أخرى.