فهرس الكتاب
316 [أبو] 423القاسم الزياني: و لقد شاهدنا آثار الأقدمين بالمشرق و المغرب و الترك و الروم.
فما رأينا مثل ذلك في دولهم و آثارهم، بل لو اجتمعت آثار ملوك الإسلام و قوبلت بما بناه المولى إسماعيل في قلعة مكناسة دار ملكه لرجح بها 424انتهى. و لله در القائل: [الكامل] .
همم الملوك إذا أرادوا ذكرها
من بعدهم فبألسن البنيان
إنّ البناء إذا تعاظم قدره
أضحى يدلّ على عظيم الشّان 425
ثم قال الزياني: و لا زال ذلك البناء مع طول الدهر قائما كالجبال لم تؤثر فيه الزلازل و لا عواصف الرياح، و لا كثرة الأمطار و الثلوج التي تخرب المباني، و من يوم مات السلطان و الملوك من أولاده و حفدته يخربون تلك القصور و يبنون بأنقاضها من خشب، و زليج، و رخام، و أجور و قرمود، و معدن، إلى وقتنا هذا، و بنيت من أنقاضها مساجد، و مدارس، و رباطات بكل بلد، و ما أكملوا نصفها نحو المائة سنة، و أما البناء فلا زال كالجبال الشوامخ، و كل من شاهد ذلك من سفراء الروم و الترك يتعجب من عظمته، و يقول: ليس هذا من عمل بني آدم، و لا يقوم به مال 426عصر! و هنا يحسن-أيضا- (إنشاء) 427قول ابن جابر الغساني 428من أهل مكناسة: [الكامل] .
(لا تنكرن) 429الحسن من مكناسة
فالحسن لم (يبرح) 430بها معروفا
و لئن محت أيدي الزّمان رسومها
فلربّما أبقت هناك حروفا 431
(*) هذا و في سنة تسع و تسعين 432أمر ببناء مدينة الرياض متصلة بقلعة مكناسة، فبنيت، و كانت زنة مكناسة و بهجتها، إذ كل من له وظيف في الخدمة السلطانية بنى داره فيها، و تنافس العمال و القواد في بناء القصور و الدور بها، فقد كان بدار علي و يشي الزموري أربع و عشرون حلقة يجمعها باب واحد، و كانت دار عبد الله الروسي و أولاده كذلك بل أعظم منها كأنها حومة، و كذلك بنى بها غيرهما من القواد و الكتاب مثل ذلك، و بنى كل عامل مسجدا بحومته و بوسطها المسجد الأعظم الإسماعيلي، و مدرسته، و حمامه، و أسواقه الموقوفة عليه. و كانت تنفق فيها البضائع التي لا تنفق في غيرها.