الصفحة 562 من 615

الأولى: أن الشروط الواقعة بين الدولتين أيام المولى عبد الرحمان، إثر وقعة وادي سلي بساحة مدينة وجدة الشهيرة بوقعة أبي هراوة و كانت في حدود الستين و المائتين و الألف من جملتها أن أرض الصحراء هي موات لا ملك لأحد عليها منهما، و إنما هي محل مرعى لمن أراد الرعي بها، و من قدر على عمارتها و إحيائها فله ذلك.

الثانية: من حيث علم (الجغرافية) أن قصور اتوات واقعة في سمت المغرب الأوسط، و من صحرائه خارجة عن سمت المغرب الأقصى، فهي حينئذ من ممالكه، و ما كان من استيلاء ملوك المغرب الأقصى عليها في القديم، قد كان ذلك على وجه التغلب و انقطع، و بقي أهلها فوضى كما يشهد له الشروط المذكورة المجعولة مع مولاي عبد الرحمان التي من جملتها الإشهاد عليه بأن الصحراء أرض موات كما سبق.

و يوضح عدم دخول قصور اتوات في ممالك الدولة الشريفة عدم استثنائه إياها من عموم الصحراء، كما استثنى قصور فجيج و قصر إيشر، مع أنها أعظم من فجيج و أحق بالاستثناء منها، لما اشتملت عليه من المخلوقات العديدة.

[موقف المؤلف من الاستيلاء الفرنسي على توات]

و إذا نظرت بعين البصيرة من طريق السياسة، وجدت حجج الفرنسويين مؤيدةبقوتهم، فهي أقوى برهانا لعدم تفريطهم مع القوة و الاستعداد من حجج الدولة العلويةلضعفها عن تأييدها مع تفريطها في أمور السياسة، و المفرط دائما محجوج. و التفريطحاصل بالضرورة من دولة الشرفاء العلويين لأمور منها:

تساهلهم و عدم اكتراثهم بأرض الصحراء و أهلها، و هو الذي أوقع المولى عبدالرحمان في قبول الشرط المذكور مجملا، و لم يتفطن لاستثناء قصور اتوات من الصحراء، كما استثنى قصور فجيج منها، و لا لضبط الصحراء التي هي موات من غيرها، بتقييد حدّظاهر بيّن مع أسامي مواطنها و فجاجها، مع أن اتوات أحوج للاستثناء من فجيج لبعدهاعن المغرب الأقصى و قربها من الأوسط.

و كذلك كاتبه الموثق لعقد هذا الشرط، لم ينص على ما هو من الصحراء معدّ للرعي لمن قصده بها من غيره ممن هو في ولاية الدولة المغربية و عمرانها و ممالكها، و لو رعى ذلك، مااحتج الفرنسويون بشمول مطلق الصحراء قصور اتوات و غيرها و لا احتمل دخولها بوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت