الصفحة 72 من 687

وله خطب بارعة وأشعار فائقة ورسائل بديعة ، وبه ختم أصبغ بن أبي العباس"كتابه في أعلام مالقة" (1) . ويؤثر من تنديره المستطرف (2) أنه دخل يومًا على بعض الولاة بمالقة فسأل الوالي عنه كاتبه أبا محمد عطاء ابن غالب الهمداني المعروف بابن أخت غالب فقال عطاء: هو رجل من أهل البادية ، فقال أبو محمد: نعم البادية على وجهي بادية ، لا أنكر حالي ولا أعرف بخالي ؛ فأسكت عطاء مفحمًا وأعجب الأمير والحاضرون بجواب أبي محمد.

قال أبو الحجاج بن الشيخ كان الفقيه أبو محمد ، رضي الله عنه ، قد أنشدني لنفسه هذين البيتين: (3)

بإحدى هذه الخيمات جاره ... ترى هجري وتعذيبي تجاره

وكم ناديت يا هذي ارحمينا ... فلسنا بالحديد ولا الحجاره قال: فأنشدتهما ذات يوم جماعة من الاخوان ، من اهل الحذق والاتقان ، فكل استملحهما حين لمحهما ، وومقهما إذ رمقهما ، واستحلاهما [21 ظ] لما نشرت حلاهما ، إلى أن قال أحدهم: هذا السحر الحلال ، والماء الزلال ، لكن تعالوا نذيل البيت الأول ، على ألا مطمع لكم في قافيته ولا معول ، لأنه التزم فيها خمسة أحرف تباعًا ، وهذا شيء يقصر كلكم عن الإتيان بمثله باعًا ، وأما قافية الثاني فربما ، على إنها أبعد من السما ، فقلت

(1) ذكره السخاوي في الإعلان: 640.

(2) وردت القصة في صلة الصلة: 29.

(3) هما في صلة الصلة: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت