الصفحة 79 من 687

أدام الله عزك ، هذه الأخبار لم يزل أهل الآداب يستطرفونها قديما وحديثا ، ويسيرون إليها سيرا حثيثا ، وأنت - وفقك الله - وإن كنت قد تركت هذه الطريقة ، وسلكت سبل الجد والحقيقة ، فلك - والحمد لله - بإخوانك اهتمام ، ولا سيما بمن بينك وبينه أي ذمام ، وأيضا فللكتاب جواب ، وهو في اللزام كرد السلام ، فلا يثقل عليك - أتم الله نعمه لديك - وأجب بما تيسر وخف ، فقد مددنا إليك كل مقلة وكف ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

فأجابه الفقيه أبو محمد ، رضي الله عنه [23 ظ] :

بسم الله الرحمن الرحيم ، صلى الله على (1) وعلى آله وسلم تسليما:

إن خليلا لي من قضاعه ... ذكرني أيامي المضاعه

إذ الهوى واللهو لي بضاعه ... مهلا فذاك الدر قد أضاعه خلك لم يستدم أرتضاعه ... أيها الفاضل الحسيب ، إلى متى هذا التغزل والنسيب؟ ألم تنفد أيام الجهل؟ ألم يعد الفتى كالكهل؟ أما والله لقد أحاطت بالرقاب السلاسل (2) ، وآن أن يخاف من العقاب المتغزل المراسل ، رويدك - وأنا المراد - رويدك ، فقد طالما أوهنت في تلك الخزعبلات عمرك وأيدك ،

(1) م: صلى الله على سيدنا ومولانا.

(2) نثر قول أبي خراش الهذلي:

وليس كعهد الدار يا أم مالك ... ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل

وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل ... سوى العدل شيئا واستراح العواذل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت