فهرس الكتاب
وعصيت في النصح عمرك وزيدك ، وأتبعت الأثر وتركت صيدك ، ودراك دراك (1) ، سكون الحراك ، وخل عنك ساجعات الأيك ، وقل لها وراءك وإليك ، ثم ما أنت وعهد ساكنات الخيام ، وإن كانت من مباركات الأيام!! كم تسأل عن أنباء سعاد سعدا!! هلا قلت قول الألباء سحقا للهوى وبعدا ؛ هذا أوان الشر ، با من أرمى على الأشر ، فتعال فلنخلع تلك اللينات من الملابس ، ولنرجع عن الترهات البسابس ، ولنذر الديار وساكناتها ، ولنقر الأطيار على وكناتها ، ولنذهب في منهاج من صالح العمل ، ولنتأهب لانزعاج ليس يسعى به الجمل ، هذا والله هو الرأي السديد ، عند ذوي الرأي الحديد ، ومع هذا فلابد أن نسلك في مسألتك أدنى سبل الإسعاف ، ونتمسك من الجواز بالأحبل الضعاف ، ونتذوق حلاوة أخبار الاستهتار فلها طعم لذيذ ، ونصدق إزراء من أتانا بها صفراء يزعم إنها نبيذ.
وقد ذكرت أن قوما من الشعراء ، ذيلوا لي بيتا قد كان عندي منبوذا بالعراء ، وأردت أن أقف على أبياتهم ، وأعرف كيف تفاوتهم في غاياتهم ، وزعمت أن لي بصرا بالتفريق ، بيم من سار قصدا أو حاد عن الطريق ، فسأقف عليها وإن كان الباع قصيرا ، ولم يكن الناقد بصيرا:
فإن لا أكن كل الشجاع فإنني ... بضرب الطلى وإلهام حق عليم (2)
(1) م: ودارك در السكوت.
(2) ورد الشطر الثاني من هذا البيت في الأصول كالشطر الثاني من البيت الذي يليه ، وهو خطأ لعله سهو من الناسخ ، والبيتان لبعض بني أسد وقال التبريزي في شرح الحماسة إنهما لعبد العزيز بن زرارة ، وأنظر شرح المرزوقي 1: 378 (القطعة: 83) .