الصفحة 81 من 687

وإلا أكن كل الجواد فإنني ... على الزاد في الظلماء غير لئيم قال أحدهم:

فلولا إن امرءا خاف ربا؟. (البيت) ، هذا كلام لا يصدر إلا عن الرصين المهذب ، الذي لا تستفزه ذوات العيون والبنان المخضب ، وما أقربه من منزلة الفلاح ، من خاف ربه في مواصلة الملاح ، ولشد ما أبرق في شعره وأرعد ، وتهدد وتوعد ، وموه وشعوذ ، واستطال على الجزالة وأستحوذ ، - عفا الله عنه - إن لم يكن ذا صارم عضب ، فإنه ذو لسان عذب.

وتاليه على أحسن هدي وأم ، وهما في الخشية رضيعا ثدي أم ، وصاحبته واعظة فصيحة ، نصحته والدين النصيحة ، كررت الوعظ ، وكسرت النعظ ، لله درها ، لقد على في الصالحات قدرها.

والثالث غير مبخوس الكيل ، وهو القائل: فلا تك طامعا في النيل ، وإنه في النسيب ، لموفور النصيب ، وإن حرمته صاحبته وصلا ، وجعلته حرام بتلا ، فقولها:"وربتما يحلل بالإجارة"، دليل على إن قد لان بعض الحجاره ، وقد أوجدت السبيل إلى التحليل ، غير إن رب للتقليل.

وليتني كنت جارا ، لمن أصار حسن الجارة قلبه لها وجارا ، هذا العاشق حقا ، وسحقا لمن قال:"فسلي ثيابي من ثيابك"سحقا ، لقد توسل في شعره بلطيف سبب ، وأشار إلى شريف نسب ، وأجاد الخضوع لمحبوبه والضراعه ، حتى كاد يمد إلى مطلوبه ذراعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت