أَحَادِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي «مُسْنَدِ الْبَزَّارِ» تَقَعُ فِي الْجُزْءِ السَّابِعِ مِنِ الْمُسْنَدِ الْمَطْبُوعِ بِاسْمِ الْبَحْرِ الزَّخَّارِ (تَحْقِيقُ مَحْفُوظِ الرَّحْمَنِ زَيْنِ اللهِ / ط مَكْتَبَةِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ) فِي خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ صَفْحَةً (ص 123 - 167) ، وَعَدَدُهَا ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا (ح 2678 - 2735) بِتَرْقِيمِ الْمُحَقِّقِ.
وَفِي ضِمْنِهَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ لأَبِي الدَّرْدَاءِ، كَالشَّاهِدِ لِمَا خَرَّجَهُ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةِ عَقِبَهُ.
وَالْمُكَرَّرُ مِنْهَا بِإِسْنَادِهِ تَامًّا ثَلاثَةُ أَحَادِيثَ، اكْتَفَيْنَا فِي تَخْرِيْجِهَا بِالْعَزْوِ إلَى سَوَابِقِهَا بِالْمُسْنَدِ، كَنَحْوِ قَوْلِنَا تَعْلِيقًا عَلَى (ح 2694) : هَذَا الْحَدِيثُ مُكَرَّرُ، وَقَدْ سَبَقَ تَخْرِيْجُهُ وَافِيًا (ح 2685) .
وَهَذَا الْعَدَدُ - يَعْنِي أَرْبَعًا وَخَمْسِينَ حَدِيثًا - لا يُمَثِّلُ مُسْنَدًا بِالْمَعْنَي الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِ الْمَسَانِيدِ الأُمَّهَاتِ، إِلاَّ عَلَى مَعْنَى الانْتِقَاءِ وَالاخْتِيَارِ، وَذَلِكَ إِذَا قُورِنَ بِمُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، الَّذِي احْتَوَى مَا يُقَارِبُ ثَلاثَةَ أَمْثَالِ هَذَا الْعَدَدِ [مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا] ، وَأَمَّا مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى الْمَطْبُوعُ، فَقَدْ خَلا مِنْ مُسْنَدِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ بِمَرَّةٍ، وَإِنَّمَا خَرَّجَ بَعْضَ أَحَادِيثِهِ فِي مُسْنَدِ مَنْ رَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَة، وَهُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، كَمَا يَتَّضِحُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي مِنْ تَخْرِيْجِ الأَحَادِيثِ الأَرْبَعَةِ الأُوَلِ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لِغَيْرِهِ عَنْهُ.
فَهَاهُنَا فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ مُلاحَظَتَانِ:
[الأَوَّلُ] قِلَّةُ عَدَدِ أَحَادِيثِ مُسْنَدِ عُبَادَةَ.
[الثَّانِي] عَدَمُ الاسْتِيعَابِ لِلرَّوَاةِ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ.
وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ مِنَ هَذَا الإِحْصَاءِ الْعَدَدِيِّ لِمُحْتَوَى هَذَا الْمُسْنَدِ:
[1] إجْمَالِي عَدَدِ أَحَادِيثِهِ: 58 حَدِيثًا بِالْمُكَرَّرِ.
مَعَ التَّنْبِيهِ: أَنَّهُ ذَكَرَ فِي ضِمْنِهَا حَدِيثًا وَاحِدًا لأَبِي الدَّرْدَاءِ، كَالشَّاهِدِ لِمَا خَرَّجَهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةِ عَقِبَهُ.
وَأَنَّهُ قَدْ تَكَرَّرَتْ ثَلاثَةُ أَحَادِيثَ بِنَفْسِ أَسَانِيدِهَا تَامَّةً فِي ثَلاثَةِ مَوَاضِعَ لاحِقَةٍ لِسَابَقَتِهَا.
[2] إجْمَالِي عَدَدِ الرُّوَاةِ عَنْهُ: 22 رَاوِيًّا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَتَابِعِيهِمْ.
[3] الرُّوَاةُ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ اثْنَانِ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ.
[4] الرُّوَاةُ عَنْهُ مِنَ التَّابِعِينَ: 19 رَاوِيًّا، وَهُمْ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُعْجَمِ:
إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَالأَسْوَدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الْكِنْدِيُّ الشَّامِيُّ، وَثَابِتُ بْنُ السِّمْطِ الشَّامِيُّ، وَجُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الدَّوْسِيُّ، وَحِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَحُيَيُّ بْنُ هَانِئٍ أَبُو قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ الْكَلاعِيُّ الْحِمْصِيُّ، وَعَائِذُ اللهِ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّادٍ الزُّرَقِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَيْرِيزِ بْنِ جُنَادَةَ الْجُمَحِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الْعَجْلانِيُّ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبِ بْنِ حَلْحَلَةَ الْخُزَاعِيُّ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ أبُو شَجَرَةَ الْحِمْصِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ البَصْرِيُّ، وَنُسَيٌّ الْكِنْدِيُّ الشَّامِيُّ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَيَعْلَى بْنُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ الأَنْصارِيُّ، وَأَبُو الأَزْهَرِ الْمُغِيرَةُ بْنُ فَرْوَةَ، وَأَبُو رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيُّ.
وَقَدْ ذَكَرْتُ تَرَاجِمَهُمْ فِي مَوَاضِعِهَا مِنَ التَّخْرِيْجِ، وَنَذْكُرُ هُنَا أَنَّ أَكْثَرَهُمْ حَدِيثًا: إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَجُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الدَّوْسِيُّ، وَلِكُلٍّ 8 أَحَادِيثَ.
فَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الْحَافِظَ أَبَا الْحَجَّاجِ الْمِزِّيَّ، وَهُوَ مِمَّنْ اسْتَقَصَى الرُّوَاةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وُسْعَ جَهْدِهِ، إِذْ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الرُّوَاةِ عَنْهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ، قَدْ ذَكَرَ فِي «تَهْذِيبِهِ» (14/ 184) مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ: 52 رَاوِيًّا، 6 مِنَ الصَّحَابَةِ، 46 مِنَ التَّابِعِينَ، وَتَابِعِيهِمْ.
فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ، اتَّضَحَ أَن َّعَدَدَ الرُّوَاةِ عَنْ عُبَادَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ لا يَبْلُغُ نِصْفَ عَدَدِهِمْ الْمَعْرُوفِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُخَرِّجْ حَتَّى لِلْمَشَاهِيْرِ مِنْهُمْ: جَابِرٌ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنَ التَّابِعِينَ.