فهرس الكتاب
-بَاب يَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ رِجَالِهِمْ إِنْ أَصَابَ مُسْلِمَةً بِزِنًا أَوِ اسْمِ نِكَاحٍ، أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَن دِينِهِ، أَوْ أَعَانَ المُحَارِبِينَ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَقَدْ نَقَضَ عَهْدَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبدِ الرَّحمَنِ البَغْدَادِيِّ عَنْهُ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السِّيرَةِ عِنْدَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُوسَى بن عُقْبَةَ، وَجَمَاعَةٌ مِمَّنْ رَوَى السِّيرَةَ، أَنَّ بَنِي قَيْنُقَاعَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ مُوَادَعَةٌ وَعَهْدٌ، فَأَتَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى صَائِغٍ مِنْهُمْ لِيَصُوغَ لَهَا حُلِيًّا، وَكَانَتِ اليَهُودُ مُعَادِيَةً لِلأَنْصَارِ، فَلَمَّا جَلَسَتْ عِنْدَ الصَّائِغِ عَمَدَ إِلَى بَعْضِ حَدَائِدِهِ فَشَدَّ بِهِ أَسْفَلَ ذَيْلِهَا وَجَنبهَا وَهِيَ لاَ تَشْعُرُ، فَلَمَّا قَامَتِ المَرْأَةُ وَهِيَ فِي سُوقِهِمْ نَظَرُوا إِلَيْهَا مُتكشِفَةً فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ مِنْهَا وَيَسْخَرُونَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَنَابَذَهُمْ وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ نَقْضًا لِلْعَهْدِ.
وَذَكَرَ حَدِيثَ بَنِي النَّضِيرِ وَمَا صَنَعَ عُمَرُ بن الخَطَّابِ فِي اليَهُودِيِّ الَّذِي اسْتَكْرَهَ المَرْأَةَ فَوَطِئَهَا.
18745- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حَدَّثنا إِسماعِيلُ بن مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، حَدَّثنا جَدِّي، حَدَّثنا إِبرَاهِيمُ بن المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن فُلَيْحٍ، عَن مُوسَى بن عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: هَذَا حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ حِينَ خَرَجَ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي عَقْلِ الكِلاَبِيِّينَ،وخَرَجَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ في رجال من أصحابه بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي عَقْلِ الكِلاَبِيِّينَ وَكَانُوا زَعَمُوا قَدْ دَسُّوا إِلَى قُرَيْشٍ حِينَ نَزَلُوا بِأُحُدٍ فِي قِتَالِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَحَضُّوهُمْ عَلَى القِتَالِ، وَدَلُّوهُمْ عَلَى العَوْرَةِ، فَلَمَّا كَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فِي عَقْلِ الكِلاَبِيِّينَ قَالُوا: اجْلِسْ أَبَا القَاسِمِ حَتَّى تَطْعَمَ وَتَرْجِعَ بِحَاجَتِكَ وَنَقُومَ فَنَتَشَاوَرَ وَنُصْلِحَ أَمْرَنَا فِيمَا جِئْتَنَا لَهُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَمَنْ معَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ظِلِّ جِدَارٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يُصْلِحُوا أَمْرَهُمْ، فَلَمَّا جَلَسُوا وَالشَّيْطَانُ مَعَهُمْ لاَ يُفَارِقُهُمُ ائْتَمَرُوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَقَالُوا: لَنْ تَجِدُوهُ أَقْرَبَ مِنْهُ الآنَ فَاسْتَرِيحُوا مِنْهُ تَأْمَنُوا فِي دِيَارِكُمْ وَيُرْفَعْ عَنْكُمُ البَلاَءُ. فَقَالَ رَجُلٌ: إِنْ شِئْتُمْ ظَهَرْتُ فَوْقَ البَيْتِ وَدَلَّيْتُ عَلَيْهِ حَجَرًا فَقَتَلْتُهُ. فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا ائْتَمَرُوا مِنْ شَأْنِهِ، فَعَصَمَهُ اللهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ يَقْضِيَ حَاجَةً وَتَرَكَ أَصْحَابَهُ فِي مَجْلِسِهِمْ، وَانْتَظَرَه أَعْدَاءُ اللهِ فَرَاثَ عَلَيْهِمْ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ فَسَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: لَقِيتُهُ قَدْ دَخَلَ أَزِقَّةَ المَدِينَةِ. فَقَالُوا لأَصْحَابِهِ: عَجِلَ أَبو القَاسِمِ أَنْ يُقِيمَ أَمْرَنَا فِي حَاجَتِهِ الَّتِي جَاءَ بِهَا. ثُمَّ قَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَرَجَعُوا، وَنَزَلَ القُرْآنُ، والله أَعلَم بِالَّذِي جَاءَ أَعْدَاءُ اللهِ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} [ المائدة:11)، فَلَمَّا أَظْهَرَ اللهُ رَسُولَهُ عَلَى مَا أَرَادُوا بِهِ وَعَلَى خِيَانَتِهِمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ أَمَرَ بِإِجْلاَئِهِمْ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسِيرُوا حَيْثُ شَاؤُوا. إِلَى آخِرِ الحَدِيثِ.9/200