الصفحة 20851 من 21922

20774- وَأَمَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ فَإِنَّ رِوَايَةَ الجَمَاعَةِ عَنْهُ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَالَ: أَفَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ؟ قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْضَى بِأَيْمَانِهِمْ وَهُمْ مُشْرِكُونَ؟ قَالَ: أَفَيُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ؟ قَالُوا: كَيْفَ نُقْسِمُ عَلَى مَا لَمْ نَرَهُ؟ وَذَكَرَ الحَدِيثَ.

أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَنبَأَنا أَبو الوَلِيدِ الفَقِيهُ، حَدَّثنا عَبدُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ، حَدَّثنا إِسْحَاقُ، أَنبَأَنا سُفيَانُ بن عُيَيْنَةَ، عَن يَحيَى بن سَعِيدٍ، عَن بُشَيْرِ بن يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُخْبِرُ، عَن سَهْلِ بن أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبدَ اللهِ بن سَهْلٍ الأَنصَارِيَّ، وُجِدَ فِي قَلِيبٍ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَدَأَ بِأَيْمَانِ اليَهُودِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الأَنصَارِيَّيْنِ، وَهُوَ خِلاَفُ رِوَايَةِ الجَمَاعَةِ، وَالجَمَاعَةُ أَوْلَى بِالحِفْظِ مِنَ الوَاحِدِ، وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ حَمَلَ حَدِيثَ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَهُنَا عَلَى حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ، وَكَذَلِكَ فَعَلَهُ مُسْلِمُ بن الحَجَّاجِ، فَأَخْرَجَ حَدِيثَ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي كِتَابِهِ، وَأَحَالَ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ الجَمَاعَةِ دُونَ سِيَاقِ مَتْنِهِ.

وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِ القَسَامَةِ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لاَ يُثْبِتُ: أَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ الأَنصَارِيِّينِ فِي الأَيْمَانِ أَوْ يَهُودَ؟ فَيُقَالُ فِي الحَدِيثِ: إِنَّهُ قَدَّمَ الأَنصَارِيِّينِ فَيَقُولُ: فَهُوَ ذَاكَ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا.

قَالَ الشَّيْخُ: وَالقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَثْبَتَ وَلَمْ يَشُكَّ دُونَ مَنْ شَكَّ، وَالَّذِينَ أَثْبَتُوا عَدَدٌ كُلُّهُمْ حُفَّاظٌ أَثْبَاتٌ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.10/183

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت