الصفحة 199 من 297

المنافق إن هذه القسمة لقسمة ما أريد بها وجه الله، فأتيت أي ابن مسعود النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فأخبرته بقول الرجل فغضب عليه الصلاة والسلام حتى رأيت الغضب أي أثره، في وجهه الشريف فقال: يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا الذي أوذيت به فصبر [1] .

أي آذاه قومه بأشد مما أوذيت به، من تشديد فرعون وقومه وإبائه عليهم وقصده اهلاكه بل ومن تعنت من آمن معه من بني إسرائيل حتى رموه بداء الأدرة واتهموه بقتل أخيه هارون لما مات معه في التيه بعد ما رأوا من معجزاته الحسية العجائب مما جاء به التنزيل وذلك من فظاظتهم وسوء طباعهم وفحش أخلاقهم فصبر، وكان كلامه (- صلى الله عليه وسلم -) هذا شفقة عليهم ونصحًا في الدين لا تهديدًا وتثريبًا إيثارًا لحق الله تعالى على نفسه في ذلك المقام الذي هو عقب فتح مكة، وتمكن السلطان الذي يتنفس فيه المكروب وينفث المصدور ويتشفى المغيظ المحنق ويدرك ثأره المؤثر فلله أخلاق الأنبياء (عليهم السلام) ما أوطاها وأسمحها ولله عقولهم ما أرزنها وأرجحها قال الزمخشري: وفيه تسلية للعالم لما يلقى من الجهلة وقال الغزالي: كما لا تخلو الأنبياء من الابتلاء بالمعاندين فكذا لا تخلو الأولياء والعلماء عن الابتلاء بالجاهلين، فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا [2] .

الحديث الحادي والعشرون:-

حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت عبدة بن أبي لبابة، يحدث عن زر بن حبيش، قال: قال أبي: ليلة القدر، والله إني لأعلمها، قال شعبة، وأكثر علمي هي الليلة التي أمرنا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بقيامها هي ليلة سبع وعشرين. وإنما شك

(1) إرشاد الساري للقسطلاني: 5/ 385.

(2) فيض القدير شرح الجامع الصغير، زين الدين محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين المناوي الحدادي القاهري (ت 1031 هـ) ، تعليق: ماجد الحموي، المكتبة التجارية الكبرى، (مصر: 1356 هـ) : 4/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت