فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 275

هذا في نيسابور، أما في بغداد فلم يكن حال الأشاعرة بأفضل مما كان عليه أخوتهم في نيسابور، فقد استغل الحنابلة نفوذهم القوي لدى العامة والخليفة العباسي للنيل من الأشاعرة، وتحريض العامة ضدهم، ولعنهم من على منابر بغداد 1.

وعند ما وصل أبونصر القشيري بغداد مبعوثا من نظام الملك ليلقي بعض الدروس في نظاميتها، ثارت ثائرة الحنابلة، والتف حولهم العامة، وهاجموا النظامية، وقتلوا جماعة» 2.

فحاول الخليفة العباسي وبضغط من نظام الملك إصلاح ذات البين بين الطرفين، إلا أن الشريف أبا جعفر مقدم الحنابلة رفض الصلح، ونال من وفد الأشاعرة الذي حضر مجلس الصلح، وعلى رأسهم الشيخ أبي إسحاق الشيرازي 3، فبقيت النفوس متوترة، ولم تهدأ إلا بعد مغادرة القشيري بغداد بطلب من الحنابلة 4.

وعند ما قويت شوكة الأشاعرة بعد تسلم نظام الملك الوزارة، نظم الحنابلة أكثر من مسيرة، احتجاجا على النفوذ المتعاظم للأشاعرة في بغداد 5.

وقد قابل الأشاعرة مخالفيهم من الفرق الكلامية الأخرى بالاضطهاد والقدح والذم، ونظموا الكثير من الهجمات الجدلية ضد الحنابلة والأحناف 6. ومن الأحداث الأليمة التي وقعت بين الأشاعرة والحنابلة، تلك الفتنة التي افتعلها أحد طلاب المدرسة النظامية-ويعرف بالطالب الإسكندراني-عند ما قام بالنيل من الحنابلة وكفرهم في سوق الثلاثاء، فقام

1)الماوردي، قوانين الوزارة، مقدمة المحقق ص 61.

2)ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 10 ص 10.

3)ابن الجوزي، المنتظم ج 8 ص 306.

4)ابن كثير، البداية والنهاية ج 12 ص 187.

5)الماوردي، قوانين الوزارة، مقدمة المحقق ص 62.

6)المصدر نفسه ص 60، وانظر أيضا للمحقق نفسه: الأسد والغواص، المقدمة ص 19، 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت