الصفحة 20 من 30

[بدع الصوفية أضر في الدين من الزنى والسرقة]:

واعلموا أنَّ هذه البدعة في فساد عقائد العوام أسرع من سريان السُّم في الأجسام ، وأنها أضر في الدين من الزِّنى والسرقة وسائر المعاصي والآثام ، فإنَّ هذه المعاصي كلها معلومٌ قبحها عند مَنْ يرتكبها ويجتلبها ، فلا يلبس مرتكبها على أحد ، وترجى له التوبة منها والإقلاع عنها .

وصاحبُ هذه البدعةِ يرى أنَّها أفضل الطَّاعات وأعلى القربات ، فباب التوبة عنده مسدود ، وهو عنه شرود مطرود (1) ، فكيف ترجى له منها التوبة ، وهو يعتقد أنها طاعة وقربة (2) ، بل هو ممن قال الله فيهم:"قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) " [الكهف: 103 - 104] ، وممن قال فيهم:"أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا" [فاطر: 8] .

ثم ضرر المعاصي إنما هي في أعمال الجوارح الظاهرة ، وضرر هذه البدع إنما هي في الأصول التي هي العقائد الباطنة ، فإذا أُفسِدَ الأصل ذهب الفرعُ والأصل ، وإذا فسَدَ الفرعُ بقي الأصل يُرجى أن ينجبر الفرع ، وإن

(1) وقد ثبت من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ الله احتجزَ التَّوبة عن صاحب كل بدعة".

أخْرجه ابن أبي عاصم في"السنة" (37) ، وابن وضاح القرطبي في"كتاب البدع" (157) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (7 / 59) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (214) ، وغيرهم ، وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (10 / 189) :"رجاله رجال الصحيح ، غير هارون بن موسى القروي ، وهو ثقة".

(2) ولهذا صارت البدعة أحب إلى إبليس من المعصية . قال الإمام سفيان الثوري - رحمه الله -:"البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ، المعصيةُ يُتاب منها ، والبدعة لا يتاب منها"، أخرجه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (7 / 26) ، واللالكائي في"شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (1 / 132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت