وقول عثمان رضى الله عنه لداخل دخل عليه وكان قد نظر إلى محاسن إمرأة في الطريق: يدخل احدكم وآثار الزنا بادية في وجهه.
وأما على بن أبى طالب فقد جاء عنه في هذا الباب العجب العجاب حتى أنه أرجف بالكوفة أن معاوية قد مات، فقال على رضى الله عنه إذ بلغه ذلك: والله ما مات ولن يموت حتى يملك ما تحت قدمى هاتين، وإنما أراد ابن هند أن يشيع ذلك حتى يستثير علمى فيه، فمن يومئذ كاتب أهل الكوفة معاوية وعلموا أن الأمر صائر إليه. وحكايات الأولياء في كل عصر ومصر تتضمن ثبوت ذلك بما بلغ حد التواتر فلا يمكن جحده.
قال ابن عطاء الله: ثم أنا أدلك - رحمك الله - على أمر يسهل عليك التصديق بذلك، وهو أن إطلاع العبد المخصوص على غيب من غيوب الله ليس بجثمانيته ولا وجود صورته، وإنما هو بنور الحق فيه، دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:
(اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله)
فكيف يستغرب أن يطلع المؤمن على غيب من غيوب الله بعد أن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم أنه إنما ينظر بنور ربه لا بوجود نفسه. وكذلك قوله في الحديث القدسى الصحيح:
"فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به، وبصره الذى يبصر به"- الحديث إلى آخره.
ومن كان الحق بصره فليس الإطلاع على الغيب بمستغرب فيه، وفى بعض طرق هذا الحديث:"فإذا أحببته كنت له سمعًا وبصرًا وقلبًا وعقلًا ويدًا ومؤيدا".
فإن قلت: كيف تصنع بهذه الآية، وهو قوله سبحانه: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) - (وهو ما استدل به كاتب المقالة) - قال ابن عطاء الله: فلم يستثن إلا الرسول؟ قال:
فاعلم أنى سمعت شيخنا أبا العباس (المرسى) رضى الله عنه يقول: وفى معناه: أو صديق أو ولى.
فإن قلت: هذه زيادة على ما تضمنه الكتاب العزيز.