ثم إن الشهداء مراتب ومنازل، فهل يستوى الشهيد الذى لم يكن له عبادات متميزة وربما كان تاركًا للفرائض ثم نال مرتبة الشهادة بطعنة لم تستغرق آلامها سوى دقائق بمن هو أمضى حياته في محاربة الشهوات والنفس وأبلى في الدين وفى الدنيا بلاءً حسنًا مثل ساداتنا الصديقين عمر وعثمان وعلى. - (يتبع في مشاركة جديدة أسفله
تابع كلام الشيخ الأستاذ العارف بالله سيدي رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي في إجابة السؤال بعاليه:
سادسًا:
كرامة الأولياء جائزة وواقعة ودليل جوازها: لكونه بلا شك من الممكنات إذ لو لم تكن كذلك لكانت واجبة أو مستحيلة وكلاهما باطل لإجماع الطائفة على أنه قد يكون الولى وليًا وإن لم تخرق العادة له، والأخير باطل لأن المستحيل هو الذى لو قدر وجوده لزم منه محال عقلى، ووقوعها لا يلزم منه محال عقلى إذ أنه داخل في القدرة الإلهية.
سابعًا:
الكرامات قسمان: حسية ومعنوية، والأخيرة هى الأفضل عند أهل الله، وهى كالمعرفة بالله والخشية له ودوام المراقبة له والمسارعة لامتثال أمره ونهيه والرسوخ في اليقين والقوة والتمكين، ودوام المتابعة والاستماع من الله والفهم عنه، ودوام الثقة به، وصدق التوكل عليه، إلى غير ذلك.
قال ابن عطاء الله السكندرى: وسمعت شيخنا أبا العباس رضى الله عنه يقول:
الطى على قسمين: طى أصغر وطى أكبر، فالطى الأصغر لعامة هذه الطائفة أن تطوى لهم الأرض من مشرقها إلى مغربها في نفس واحد. والطى الأكبر طى أوصاف النفوس.
صدق رضى الله عنه فإن طى الأرض لو أعجزك الله عنه وأفقدك إياه ما نقص ذلك من رتبتك عنده إذا قمت له بالوفاء في العبودية، وطى أوصاف النفوس لو لم تقدم عليه به لكنت من المغبونين وحشرت في زمرة الغافلين.