فهرس الكتاب
قال على: وهذا قول لا يحفظ عن أحد من الصحابة ولا من التابعين ، إلا أننا روينا عن ابراهيم أنه قال فيما ولغ فيه الكلب: اغسله ، وقال مرة: اغسله حتى تنقيه ، ولم يذكر تحديدا ، وهو قول مخالف لسنة رسول الله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ التى أوردنا ، وكفى بهذا خطأ.
-واحتج له بعض مقلديه بأن قال: إن أبا هريرة وهو أحد من روى هذا الخبر قد روى عنه أنه خالفه.
قَال على: فيقال له: هذا باطل من وجوه ، أحدها: انه انما روى ذلك الخبر الساقط عبد السلام بن حرب وهو ضعيف ، ولا مجاهرة أقبح من الاعتراض على ما رواه ، عَن أبي هريرة ابن عُلَيَّة عن أيوب عن ابن سيرين النجوم الثواقب بمثل
رواية عبد السلام بن حرب (1) .
-وثانيها: أن رواية عبد السلام على
(1) أثر أبي هريرة رواه الطحاوي في معاني الآثار (ج 1 ص 13) من طريق عبد السلام بن حرب عن عبد الملك هو ابن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة ، ورواه الدارقطني في سننه (ص 24 و 25) منطريق اسحق الازرق وابن فضيل عن عبد الملك ، فبرأ عبد السلام بن حرب من التفرد به ، وعبد السلام ثقة روى له الشيخان ، وانما حكم حفاظ الحديث بالخطأ فيه على عبد الملك بن أبي سليمان ، قال الدارقطني: (لم يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء) وقال البيهقى في سننه الكبرى (1: 242) (وقد روى حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة فتواه بالسبع كما رواه ، وفي ذلك دلالة على خطأ رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة في الثلاث ، وعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات) وقال ابن حجر في الفتح: (ثبت انه يعني أبا هريرة أفتى بالغسل سبعا ، ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرصح من رواية من روى عنه مخالفتها ، من حيث الاسناد ومن حيث النظر ، أما النظر فظاهر ، وأما الاسناد فالموافقة وردت من رواية خماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه ، وهذا من أصح الاسانيد ، وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء