الصفحة 115 من 4175

نحسها (1) انما فيها أنه يغسل الاناء ثلاث مرات ، فايحصلوا إلا على خلاف السنة وخلاف ما اعترضوا به ، عَن أبي هريرة ، فلا النبي صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ اتبعوا ، ولا أبا هريرة الذى احتجوا به قلدوا ، وثالثا: أنه لو صح ذلك ، عَن أبي هريرة لما حل أن يعترض بذلك على ما رواه عن النبي صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ ، لان الحجة إنما هي في قول رسول الله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ لا في قول أحد سواه (2) ، لان الصاحب قد ينسى ما روى وقد يتأول فيه ، والواجب إذا وجد مثل هذا ان يضعف ما روى عن الصاحب من قوله ، وأن يغلب عليه ما روى عن النبي

صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ ، لا أن نضعف ما روى أن النبي صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ ونغلب عليه ما روى عن الصاحب ، فهذا هو الباطل الذى لا يحل ، ورابعها: أنه حتى لو صح عن أبي هريرة خلاف ما روى ومعاذ الله من ذلك فقد رواه من الصحابة غير أبى هريرة وهو ابن مغفل ولم يخالف ما روى وقال بعضهم: انما كان هذا إذ أمر بقتل الكلاب ، فلما نهى عن قتلها نسخ ذلك قال على: وهذا كذب بحث لوجهين ، أحدهما: لانه دعوى فاضحة بلا دليل ، وقفو ما لا علم لقائله به ، وهذا حرام ، وَالثانى: أن ابن مغفل روى النهي عن قتل الكلاب والامر بغسل الاناء منها سبعا في خبر واحد معا ، وقد ذكرناه قبل ، وأيضا: فان الامر بقتل الكلاب كان في أول الهجرة ، وإنما روى غسل الاناء منها سبعا أبو هريرة وابن مغفل ، وإسلامهما متأخر ، وَقَال بعضهم: كان الامر بغسل الاناء سبعا على وجه التغليظ.

قال على: يقال لهم: أبحق أمر النبي عليه السلام في ذلك وبما تلزم طاعته فيه أم أمر بباطل وبما لا مؤونة في معصيته في ذلك ؟.

-فإن قالوا: بحق وبما تلزم طاعته فيه ، فقد أسقطوا شغبهم بذكر التغليظ ، وأما القول الآخر فالقول به كفر مجرد لا يقوله مسلم .

عنه ، وهو دون الاول في القوة بكثير) ، وعبد الملك ثقة ثبت حجة أخرج له مسلم ، وانما أنكروا عليه تفرده عن عطاء بخبر الشفعة للجار ، وما هذا بقادح في صحة روايته ، ولعله أخطأ أو نسى أبو هريرة حين أفتى بالثلاث.

(1) في اليمنية (تحسينها) (2) في اليمنية (غيره)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت