فهرس الكتاب
وقال بعضهم: قد جاء أثر بأنه إنما أمر بقتلها لانها كانت تروع المؤمنين.
قيل له: لسنا في قتلها ! إنما نحن في غسل الاناء من ولوغها ، مع أن ذلك الاثر ليس فيه
إلا ذكر قتلها فقط ، وهو أيضا موضوع لانه من رواية الحسين بن عبيد الله العجلى (1) وهو ساقط.
وَشغب بعضهم فذكر الحديث الذى فيه المغفرة للبغي التى سقت الكلب بخفها قال على: وهذا عجب جدا ، لان ذلك الخبر كان في غيرنا ، ولا تلزمنا شريعة من قبلنا ، وأيضا: فمن لهم ان ذلك الخف شرب فيه ما بعد ذلك ، وانه لم يغسل ، وأن تلك البغى عرفت سنة غسل الاناء من ولوغ الكلب ؟ ولم تكن تلك البغي نبية فيحتج بفعلها ، وهذا كله دفع باراح ، وخبط يجب أن يستحى منه.
وَيجزئ غسل من غسله وان كان غير صاحبه ، لقوله عليه السلام: (فاغسلوه) فهو أمر عام.
قَال على: فان أنكروا علينا التفريق بين ما ولغ الكلب فيه وبين ما أكل فيه أو وقع فيه أو أدخل فيه عضوا من أعضائه غير لسانه قلنا لهم: لا نكرة على من قال ما قال رسول الله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ ، ولم يقل ما لم يقل عليه السلام ولم يخالف ما أمره به نبيه عليه السلام ، ولا شرع ما لم يشرعه لعيه السلام في الدين ، وانما النكرة على من أبطل الصلاة بما زاد على الدرهم البغلى في الثوب من دم الدجاج فأبطل به الصلاة ، ولم يبطل الصلاة بثوب غمس في دم السمك ، ومن أبطل الصلاة بقدر الدرهم البغلى في الثوب من خرء الدجاج وروث الخيل ، ولم يبطلها بأقل من ربع الثوب من بول الخيل وخرء الغراب ، وعلى من أراق الماء يلغ فيه الكلب ، ولم يرق اللبن إذا ولغ فيه الكلب ، وعلى من أمر بهرق خمسمائة رطل غير أوقية من ماء وقع فيه درهم من لعاب كلب ، فان وقع فيه رطل من لعاب الكلب كان طاهرا لا يراق منه شَيء (2) فهذه
(1) الحسين هذا قال الدارقطني: كان يضع الحديث.
(2) الكلام هنا ناقص سقط منه شَيء ويظهر ان صوابه: فان كان خمسمائة رطل ووقع فيه رطل من لعاب الكلب.
الخ لانه يريد بهذا الرد على الشافعية
الذين يذهبون إلى أن الماء لا ينجس إذا كان قلتين ، وفسروهما بخمسمائة رطل.