فهرس الكتاب
النحل الميت ، وعلى أكل الخل وفيه الدود الميت ، وعلى أكل الجبن والتين كذلك ، وقد أمر رسول الله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ بمقل (1) الذباب في الطعام.
قيل لهم وبالله تعالى التوفيق: إن كان الاجماع صح بذلك كما ادعيتم ، وكان في الحديث المذكور دليل على جواز أكل الطعام يموت فيه الذباب كما زعمتم: فان وجه العمل في ذلك أحد وجهين: إما ان تقتصروا على ما صح به الاجماع من ذلك وجاء به الخبر خاصة ، ويكون ما عدا ذلك بخلافه ، إذ أصلكم أن ما لاقى الطاهرات من الانجاس فانه ينجسها ، وما خرج عن أصله عندكم فانكم لا ترون القياس عليه سائغا أو تقيسوا على الذباب كل طائر ، وعلى الدقش كل حيوان ذى أرجل ، وعلى الدود كل منساب ، ومن أين وقع لكم أن تقيسوا على ذلك مالا دم له ؟ فأخطأتم مرتين احداهما أن الذباب له دم ، والثانية اقتصاركم بالقياس على مالا دم له ، دون أن تقيسوا على الذباب كل ذى جناحين أو كل ذى روح.
-فإن قالوا: قسنا ما عدا ذلك على حديث الفأر في السمن.
قيل لهم: ومن أين لكم عموم القياس على ذلك الخبر ؟ فهلا قستم على الفأر كل ذى ذنب طويل ، أو كل حشرة من غير السباع ! وهذا مالا انفصال لهم منه أصلا ، وَالعجب كله من حكمهم ان ما كان له دم سائل فهو النجس ، فيقال لهم: فأى فرق بين تحريم الله تعالى الميتة وبين تحريم الله تعالى الدم ؟ فمن أين جعلتم النجاسة للدم دون الميتة ؟ وأغرب ذلك ان الميتة لا دم لها بعد الموت ؟ فظهر فساد قولهم بكل وجه.
-وَأمَّا قول ابن القاسم فظاهر الخطأ ، لانه رأى التيمم أولى من الماء النجس ، فوجب أن المستعمل له ليس متوضئا ، ثم لم ير الاعادة على من صلى كذلك الا في الوقت ، وهو عنده مصل (2) بغير وضوء .
(1) مقل النسئ في الشئ يمقله مقلا من باب قتل غمسه وغطسه قاله في اللسان.
(2) في الاصلين (مصلى) وهو غلط