الصفحة 150 من 4175

وقال الشافعي: إذا كان الماء غير جار فسواء البئر والاناء والبقعة وغير ذلك إذا كان أقل من خمسمائة رطل بالبغدادي ، بما قل أو كثر: فانه ينجسه كل نجس وقع فيه وكل ميتة ، سواء ماله دم سائل وما ليس له دم سائل ، وكل ذلك ميتة نجس يفسد ما وقع فيه ، فان كان خمسمائة رطل لم ينجسه شَيء مما وقع فيه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه.

فان كان ذلك في مائع غير الماء نجس كله وحرم استعماله ، كثيرا كان أو قليلا ، وَقَال أبو ثور صاحبه: جميع المائعات بمنزلة الماء ، إذا كان المائع خمسمائة رطل لم ينجسه شَيء مما وقع فيه الا ان يغير لونه أو طعمه أو ريحه ، فان كان أقل من خمسمائة رطل ينجس.

وَلم يختلف أصحاب الشافعي ، وهو الواجب ولا بد على أصله - في أن (1) اناء فيه خمسمائة رطل من ماء غير أوقية فوقع فيه نقطة بول أو خمر أو نجاسة ما فانه كله نجس حرام ولا يجوز (2) الوضوء فيه وان يظهر لذلك فيه أثر ، فلو وقع فيه (3) رطل بول أو خمر أو نجاسة ما فلم يظهر لها فيه أثر فالماء طاهر يجزئ الوضوء به ويجوز شربه ، وَاحتج أصحاب الشافعي لقولهم هذا بالحديث المأثور عن رسول الله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ في غسل الاناء من ولوغ الكلب وهرقه ، وبأمره صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ من استيقظ من نومه بغسل يده ثلاثا قبل أن يدخلها في وضوئه فانه لا يدرى أين باتت يده ، وبأمره صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ البائل في الماء ألا

يتوضأ منه ولا يغتسل ، وبقوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شئ

(1) في الاصلين (فهو أن) وهو خطأ (2) في اليمنية (لا يجزئ) (3) بهامش اليمنية (لعله يريد ماء هو خمسمائة رطل وأوقية) وهو غير صحيح ، بل مراد المؤلف أن يرد على الشافعية بالقياس على أصلهم ، لان الماء إذا كان خمسمائة رطل إلا أوقية ثم وقع فيه رطل مما ذكر صار كثيرا أكثر من القلتين فلم ينجس إذا لم يظهر للنجاسة أثر ، وأياما كان ففي هذا من المغالطة الظاهرة ما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت