فهرس الكتاب
فان قيل: إنه صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ قد ذكر قلال هجر في حديث الاسراء (1) .
قلنا: نعم ، وليس
ذلك يوجب أنه صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ متى ما ذكر قلة فانما أراد من قلال هجر ، وليس تفسير ابن جريج للقلتين بأولى من تفسير مجاهد الذى قال: هما جرتان ، وتفسير الحسن كذلك: إنها أي جرة كانت.
وَليس في قوله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ هذا دليل ولا نص على أن ما دون القلتين ينجس ويحمل الخبث (2) ومن زاد هذا في الخبر فقد قوله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ ما لم يقل ، فوجب طلب حكم ما دون القلتين من غير هذا الخبر ، فنظرنا فوجدنا ما حدثنا حمام قال: حَدَّثَنا عباس ابن أصبغ ، حَدَّثَنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ، حَدَّثَنا محمد بن وضاح ، حَدَّثَنا أبو على عبد الصمد ابن أبى سكينة ، وهو ثقة ، حَدَّثَنا عبد العزيز بن أبى حازم أبو تمام عن أبيه عن سهل ابن سعد الساعدي ، قَال: قالوا يا رسول الله: انا نتوضأ (3) من بئر بضاعة وفيها ما ينجي (4) الناس والحائض والجيف ، فقال رسول الله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ: الماء لا ينجسه شَيء (5) .
حَدَّثَنا أحمد بن محمد بن الجسور أخبرنا وهب بن مسرة ، حَدَّثَنا ابن وضاح ، حَدَّثَنا أبو بكر ابن أبي شيبة ، حَدَّثَنا محمد بن فضيل ، عَن أبي مالك الاشجعى عن حذيفة قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فضلنا على الناس بثلاث وذكر صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ فيها وجعلت لنا الارض
(1) بهامش اليمنية (يعني في ثمر سدرة المنتهى) (2) بهامش اليمنية (هذا مبنى على عدم القول بالمفهوم وهو مذهب المصنف) (3) في المصرية (انك تتوضأ) وهو الموافق لها في التلخيص.
(4) بضم الياء واسكان النون ، والنجو ما يخرج من البطن ، وأنجى أحدث أو ألقى نجوه.
(5) حديث بئر بضاعة معروف من حديث ابي سعيد الخدرى ، وأما من حديث سهل بن سعد فانا لم نره الا في هذه الرواية وهي رواية محمد بن وضاح ، فقد رواه عنه قاسم بن أصبغ في مصنفه ، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن في مستخرجه على سنن أبى داود ، ذكر هذا ابن حجر في التلخيص (ج 1 ص 91) وقال:
(قال ابن وضاح لقيت ابن أبى سكينة بحلب فذكره ، وقال قاسم بن أصبغ: هذا