فهرس الكتاب
كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء (1) ثم عليه السلام كل ماء ولم يخص ماء من ماء.
فَقَالوا: فانكم تقولون إن الماء إذا طهرت فيه النجاسة فغيرت لونه وطعمه وريحه فانه ينجس ، فقد خالفتم هذين الخبرين.
قلنا: معاذ الله من هذا أن نقوله ، بل الماء لا بنجس أصلا ، ولكنه طاهر بحسبه (2) ، لو أمكننا تخليصه من جملة المحرم علينا لاستعملناه ، ولكنا لما لم نقدر على الوصول إلى استعماله كما أمرنا سقط عنا حكمه ، وهكذا كل شَيء ، كثوب طاهر صب عليه خمر أو دم أو بول ، فالثوب طاهر كما كان إن أمكننا إزالة النجس عنه صلينا فيه ، وإن لم يمكنا الصلاة فيه الا باستعمال النجس المحرم سقط عنا حكمه ، ولم تبطل الصلاة للباس ذلك الثوب ، لكن لاستعمال النجاسة التى فيه ، وكذلك خبز دهن بودك خنزير ، وهكذا كل شَيء ، حاشى ما جاء
(1) رواه مسلم وغيره (2) بهامش اليمنية (يقال عاد الخلاف لفظيا يتعلق بالتسمية لا بالحكم فانه متفق عليه) وهذا صحيح.