الصفحة 159 من 4175

يفسد الصلاة إلا أن يكون ربع الثوب عند أبى حنيفة ، وشبرا في شبر عند أبى يوسف ، فيفسدها حينئذ ، وزفر منهم يقول: بول ما يؤكل لحمه طاهر كله ورجيعه نجس ، وهذا هو الذى انكروا علينا ، وفرقوا بين ما يملا الفم من القلس وبين ما لا يملا الفم منه ، وفرقوا بين البول في الجسد ، فلا يزيله الا الماء ، وبين البول في الثوب فيزيله غير الماء ولو تتبعنا سقطاتهم لقام منها ديوان.

-فإن قالوا: من قال بقولكم هذا في الفرق بين البائل والمتغوط في الماء الراكد قبلكم ؟ قلنا: قاله رسول الله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ - الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - إذ بين لنا حكم البائل وسكت عن المتغوط والمتنخم والمتمخط ، ولكن اخبرونا: من قال من ولد آدم بفروقكم هذه قبلكم ؟ من الفرق بين بول الشاة في البئر وبولها في الثوب ، وبين بولها في الجسد وبولها في الثوب ؟ وبين بول الشاة

تشرب ماءا نجسا وبولها إذا شربت ماءا: طاهرا ؟ وبين البول في رأس الحشفة وبينه فوق ذلك ؟ فهذا هو الذى لم يقله احد قط قبلهم ! وليتهم إذ قالوه مبتدئين قالوه بوجه يفهم أو يعقل ، وكذلك سائر فروقهم المذكورة والحمد لله رب العالمين ، ونحن لا ننكر القول بما جاء به القرآن والسنة ، وان لم نعرف قائلا مسمى به ، وهم ينكرون ذلك ويفعلونه ، فاللوائم لهم لازمة لا لنا ، وانما ننكر غاية الانكار القول في دين الله تعالى وعلى الله ما لم يقله تعالى قط ولا رسوله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ ، فهذا والله هو المنكر حقا ولو قاله أهل الارض ، وكذلك ان قالوا لنا: من فرق قبلكم بين السمن يقع فيه الفأر وبين غير السمن فجوابنا هو الذى ذكرنا.

بعينه ، فكيف وقد روينا الفرق بينهما عن ابن عمر ، كما حدثنا احمد بن محمد بن الجسور ، حَدَّثَنا محمد بن عيسى بن رفاعة ، حَدَّثَنا على بن عبد العزيز ، حَدَّثَنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، حَدَّثَنا هشيم عن معمر عن أبان عن راشد مولى قريش (1)

(1) الاسناد فيه خطأ في الاصلين ، فهو في النسخة المصرية (هشيم عن معمر ابن أبان عن راشد مولى قريش) وفى اليمنية (هشيم بن معمر بن أبان عن راشد مولى قريش) والصواب ما ذكرنا ، فهشيم هو ابن بشير ، ومعمر هو ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت