الصفحة 161 من 4175

فبعضها عندكم لا ينجس الثوب والبدن والخف والنعل منه الا مقدار اكبر من الدرهم البغلي وربما قل ، وبعضها لا ينجس هذه الاشياء الا ما كان ربع الثوب ، ولا ندرى ما قولكم في الجسد والنعل والخف والارض ، وبعضها تفرقون بين حكمها في نفسها ، في الثوب والجسد وبين حكمها في نفسها في البئر ، فتقولون: ان قطرة خمر أو بول تنجس البئر ولا تنجس الثوب ولا الجسد حتى يكون ذلك أكثر من الدرهم البغلى ، فأخبرونا عن غدير إذا حرك طرفه الواحد لم يتحرك الآخر وقعت فيه نقطة بول كلب أو نقطة بول شاة أو حلمة (1) ميتة أو فيل ميت متفسخ ، هل كل هذا سواء أم لا ؟ فان ساووا بين ذلك كله نقضوا أصلهم في تغليظ بعض النجاسات دون بعض ، وتركوا قولهم إن بعرتين من بعر الإِبل أو بعرتين من بعر الغنم لا تنجس البئر ، وإن فرقوا بين كل ذلك سألناهم تفصيل ذلك ، ليكون ذلك زيادة في السخرياء (2) والتخليط.

قَال على: وقالوا لنا: ما قولكم في خمر أو دم أو بول وقع ذلك في الماء فلم يظهر لشئ من ذلك في الماء طعم ولا لون ولا ريح ، هل صار الخمر والبول والدم ماء أم بقى كل ذلك بحسبه ؟ فان كان صار كل ذلك ماء فكيف هذا ، وَان كان بقى كل ذلك بحسبه فقد أبحتم الخمر والبول والدم وهذا عظيم وخلاف للاسلام ؟ (قال أبو محمد) جوابنا وبالله تعالى التوفيق: إن العالم كله جوهرة واحدة تختلف ابعاضها بأعراضها وبصفاتها فقط ، وبحسب اختلاف صفات كل جزء من العالم تختلف أسماء تلك الاجزاء التي عليها تقع أحكام الله عَز وجَلَّ في الديانة ، وعليها يقع التخاطب والتفاهم من جميع الناس بجميع اللغات ، فالعنب عنب وليس زبيبا ، والزبيب ليس عنبا ، وعصير العنب ليس عنبا ولا خمرا ، والخمر ليس عصيرا ، والخل ليس خمرا ، وأحكام كل ذلك في الديانة تختلف ، والعين الحاملة واحدة ، وكل ذلك له صفات منها يقوم

(1) الحلمة بفتح الحاء واللام القرادة الكبيرة وهي دويبة تعض الإِبل معروفة وقيل هي الصغيرة ، وفى النسخة اليمنية (حلمة منتنة) (2) كذا في الاصلين بالمد ولم أجده في شَيء من كتب اللغة ، بل المصدر السخرية بضم السين ، والاسم السخري بضم السين وكسرها مع تشديد الياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت