الصفحة 202 من 4175

ومن العجب أنهم لم يجعلوا حكم الماء للماء الذي مازجه شَيء طاهر لم يزل عنه اسم الماء ، وجعلوا للفضة المخلوطة بالنحاس - خلطا يغيرها - حكم الفضة المحضة ، ، وكذلك في الذهب الممزوج فجعلوه كالذهب الصرف في الزكاة والصرف ، وهذا هو الخطأ وعكس الحقائق ، لانهم أوجبوا الزكاة في الصفر الممازج للفضة ، وهذا باطل ، وأباحوا صرف فضة وصفر بمثل وزن الجميع من فضة محضة ، وهذا الربا بعينه ، وأما الوضوء بماء قد مازجه شَيء طاهر فانما يتوضأ ويغتسل بالماء ولا يضره مرور شَيء طاهر على أعضائه مع الماء ، وَقَال بعضهم: هو كماء الورد.

قال أبو محمد: وهذا باطل ، لان ماء الورد ليس ماء أصلا ، وهذا ماء وشئ آخر معه فقط.

148-مسألة: فان سقط عنه اسم الماء جملة كالنبيذ وغيره ، ولم يجز الوضوء به ولا الغسل ، والحكم حينئذ التيمم ، وسواء في هذه المسألة والتى قبلها وجد ماء آخر أم لم يوجد.

بُرهان ذلك قول الله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) ، ولقول رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء) ولما كان اسم الماء لا يقع على ما غلب عليه غير الماء حتى تزول عنه جميع صفات الماء التي منها يؤخذ حده -: صح أنه ليس ماء ، ولا يجوز الوضوء بغير الماء وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وداود وغيرهم ، وقال به الحسن وعطاء بن أبى رباح وسفيان الثوري وابو يوسف واسحاق وأبو ثور وغيرهم.

وَروى عن عكرمة أن النبيذ وضوء إذا لم يوجد الماء ولا يتيمم مع وجوده ، وَقَال الاوزاعي: لا يتيمم إذا عدم الماء مادام يوجد نبيذ غير مسكر ، فان كان مسكرا فلا يتوضأ به ، وَقَال حميد (1) صاحب الحسن بن حي: نبيذ التمر خاصة يجوز الوضوء به والغسل المتفرض في الحضر والسفر ، وجد الماء أو لم يوجد ، ولا يجوز ذلك بغير نبيذ التمر ، وجد الماء أو لم يوجد .

(1) هو حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسى الكوفي الثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت