فهرس الكتاب
والخطمى: انه يجزئه ذلك من غسل رأسه للجنابة.
وَقولنا في هذا هو قول ابى حنيفة والشافعي وداود.
وَروى عن مالك نحو هذا أيضا ، وروى سحنون عن ابن القاسم (1) أنه سأل مالكا عن الغدير ترده المواشى فتبول فيه وتبعر حتى يتغير لون الماء وريحه: أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال مالك: أكرهه ولا أحرمه ، كان ابن عمر يقول: إنى لاحب أن أجعل
بينى وبين الحرام سترة من الحلال.
وَالذى عليه أصحابه بخلاف هذا ، وهو أنه روي عنه في الماء يبل فيه الخبز أو يقع فيه الدهن: أنه لا يجوز الوضوء به ، وكذلك الماء ينقع فيه الجلد (2) ، وهذا خطأ من القول ، لانه لا دليل عليه من قرآن ولا من سنة ولا اجماع ولا قول صاحب ولا قياس ، بل خالفوا فيه ثلاثة من الصحابة رضى الله عنهم لا يعرف لهم منهم مخالف ، وخالفوا فيه فقهاء المدينة كما ذكرنا ، وما نعلمهم احتجوا باكثر من أن قالوا: ليس هو ماء مطلقا قال أبو محمد: وهذا خطأ ، بل هو ماء مطلق وان كان فيه شَيء آخر ، ولا فرق بين ذلك الذي فيه وبين حجر يكون فيه ، وهم يجيزون الوضوء بالماء الذي تغير من طين موضعه ، وهذا تناقض .
(1) في المصرية (عن ابن غانم) وفي اليمنية (عن أبي غانم) وكلاهما فيما نرى خطأ ، والصواب (عن ابن القاسم) فان سحنون انما يروى الفقه عن ابن القاسم عن مالك ، وهكذا المدونة ، هي رواية سحنون عن ابن القاسم ، وقد جهدت أن أجد هذه المسألة - التي رواها المؤلف - في المدونة فلم أوفق إلى وجودها.
(2) هذا هو الذى في المدونة ونصها (ج 1 ص 4) : (قال مالك: لا يتوضأ بالماء الذى يبل فيه الخبز..قال ابن القاسم: وأخبرني بعض أصحابنا ان انسانا سأل مالكا عن الجلد يقع في الماء فيخرج مكانه أو الثوب ، هل ترى بأسا ان يتوضأ بذلك الماء ؟ قال: قال مالك: لا أرى به بأسا ، قال فقال له: فما بال الخبز ؟ فقال له مالك: أرأيت إن أخذ رجل جلدا فانقعه اياما في ماء ، أيتوضأ بذلك الماء وقد ابتل الجلد في ذلك الماء ؟ فقال: لا فقال مالك: هذا مثل الخبز ولكل شَيء وجه)