فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي ثَلاَثِينَ رَجُلًا ، مِنْ لَخْمٍ ، وَجُذَامٍ ، وَهُمَا حَيَّانِ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، صَادَفُوا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا ، ثُمَّ قَذَفَهُمْ قَرِيبًا مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ ، فَإِذَا نَحْنُ بِدَابَّةٍ أَهْلَبَ لاَ يُعْرَفُ قُبُلُهَا ، مِنْ دُبُرِهَا ، قُلْنَا مَا أَنْتِ أَيَّتُهَا الدَّابَّةِ ؟ فَكَلَّمَتْنَا بِإِذْنِ اللهِ بِلِسَانٍ ذَلْقٍ طَلْقٍ ، فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، قُلْنَا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَتْ: إِلَيْكُمْ عَنِّي عَلَيْكُمْ بِذَاكَ الدَّيْرِ فِي أَقْصَى الْجَزِيرَةِ ، فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا هُوَ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ ، فَأَتَيْنَا الدَّيْرَ ، فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ أَعْظَمَ رَجُلٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ خَلْقًا ، وأَجْسَمَهُ جِسْمًا ، وَإِذَا هُوَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى ، كَأَنَّ عَيْنَهُ نُخَامَةٌ فِي جِدَارٍ مُجَصَّصٍ ، وَإِذَا يَدَاهُ مَغْلُولتانِ إِلَى عُنُقِهِ ، وَإِذَا رِجْلاَهُ مَشْدُودَتَانِ بِالْكُبُولِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ، إِلَى قَدَمَيْهِ ، فَقُلْنَا لَهُ: مَا أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ ؟ قَالَ: أَمَّا خَبَرِي فَقَدْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ أَخْبِرُونِي عَنْ خَبَرِكُمْ ، مَا أَوْقَعَكُمْ هَذِهِ الْجَزِيرَةَ ؟ وَهَذِهِ الْجَزِيرَةُ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا آدَمِيٌّ مُنْذُ صِرْتُ إِلَيْهَا ، فَقَالَ لَنَا: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ مَا فَعَلَتْ ؟ قُلْنَا لَهُ: عَنْ أَيِّ أَمْرِهَا تَسْأَلُ ؟ قَالَ: هَلْ نَضَبَ مَاؤُهَا ؟ وَهَلْ بَدَأَ فِيهَا مِنَ الْعَجَائِبِ ؟ قُلْنَا لَهُ: لاَ ، قَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ ، ثُمَّ سَكَتَ مَلِيًّا ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ مَا فَعَلَتْ ؟ قُلْنَا لَهُ عَنْ أَيِّ أَمْرِهَا ؟ قَالَ: هَلْ يَحْتَرِثُ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَوْفَ يَغُورُ عَلَيْهَا مَاؤُهَا ، وَلاَ يَحْتَرِثُ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ، ثُمَّ سَكَتَ مَلِيًّا ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ مَا فَعَلَ ؟ قُلْنَا لَهُ: عَنْ أَيِّ أَمْرِهِ تَسْأَلُ ؟ قَالَ: هَلْ يُثْمِرُ ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لاَ يُثْمِرُ ، ثُمَّ سَكَتَ مَلِيًّا فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ مَا فَعَلَ ؟ قُلْنَا لَهُ: عَنْ أَيِّ أَمْرِهِ تَسْأَلُ ؟ قَالَ: هَلْ ظَهَرَ بَعْدُ ؟ قُلْنَا: نَعَمْ ، قَالَ: فَمَا صَنَعَتْ مَعَهُ الْعَرَبُ ؟ قُلْنَا: مِنْهُمْ مَنْ قَاتَلَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّقَهُ ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَنْ صَدَّقَهُ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ثَلاَثًا ، فَقُلْنَا: أَخْبِرْنَا خَبَرَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ ، فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُونِي ؟ قُلْنَا: لَوْ عَرَفْنَاكَ مَا سَأَلْنَاكَ ، قَالَ: أَنَا الدَّجَّالُ ، يُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ ، فَإِذَا خَرَجْتُ وَطِئْتُ جَزَائِرَ الْعَرَبِ كُلِّهَا غَيْرَ مَكَّةَ ، وَطَيْبَةَ ، كُلَّمَا أَرَدْتُهما ، اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ مَعَهُ السَّيْفُ صَلْتًا فَرَدَّنِي عَنْهَا ،