فهرس الكتاب

الصفحة 14383 من 22037

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ أكْرَمَنَا اللَّهُ بِتَحِيَّةٍ خَيْرٍ مِنْ تَحِيَّتِكَ يَا عُمَيْرُ ، السَّلاَمُ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ لَحَدِيثَ الْعَهْدِ بِهَا ، قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ قَالَ: جِئْتُ لِهَذَا الأَسِيرِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ قَالَ: فَمَا بَالُ السَّيْفِ فِي عُنُقِكَ ؟ قَالَ: قَبَّحَهَا اللَّهُ مِنْ سُيُوفٍ فَهَلْ أَغْنَتْ شَيْئًا ، قَالَ: اصْدُقْنِي مَا الَّذِي جِئْتَ لَهُ ؟ قَالَ: مَا جِئْتُ إِلاَّ لِهَذَا ، قَالَ: بَلْ قَعَدْتَ أَنْتَ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ فَتَذَاكَرْتُما أَصْحَابَ الْقَلِيبِ مِنْ قُرَيْشٍ فَقُلْتَ: لَوْلاَ دَيْنٌ عَلَيَّ وَعِيَالِي لَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْتُلَ مُحَمَّدًا ، فَتَحَمَّلَ صَفْوَانُ لَكَ بِدَيْنِكَ وَعِيَالِكَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَنِي ، وَاللَّهُ حَائِلٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ قَالَ عُمَيْرٌ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ قَدْ كُنَّا يَا رَسُولَ اللهِ ، نُكَذِّبُكَ بِمَا كُنْتَ تَأْتِينَا بِهِ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَمَا يَنْزِلُ عَلَيْكَ مِنَ الْوَحْيِ وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يَحْضُرْهُ إِلاَّ أَنَا وَصَفْوَانُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ مَا أَنْبَأَكَ بِهِ إِلاَّ اللَّهُ ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي لِلإِسْلاَمِ وَسَاقَنِي هَذَا الْمَساقَ ، ثُمَّ شَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقِّهُوا أَخَاكُمْ فِي دِينِهِ وَأَقْرِئُوهُ الْقُرْآنَ وَأَطْلِقُوا لَهُ أسِيرَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي كُنْتُ جَاهِدًا عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللهِ شَدِيدَ الأَذَى عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ اللهِ ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَقْدَمَ مَكَّةَ فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى اللهِ وَإِلَى الإِسْلاَمِ لَعَلَّ اللَّهَ يَهْدِيهِمْ ، وَإِلاَّ آذَيْتُهُمْ كَمَا كُنْتُ أُؤْذِي أَصْحَابَكَ فِي دِينِهِمْ ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَحِقَ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ صَفْوَانُ حِينَ خَرَجَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ لِقُرَيْشٍ: أَبْشِرُوا بِوَاقِعَةٍ تَأْتِيكُمُ الآنَ تُنْسِيكُمْ وَقْعَةَ بَدْرٍ ، وَكَانَ صَفْوَانُ يَسْأَلُ عَنْهُ الرُّكْبَانَ حَتَّى قَدِمَ رَاكِبٌ فَأَخْبَرَهُ عَنْ إِسْلاَمِهِ ، فَحَلَفَ أَنْ لاَ يُكَلِّمَهُ أَبَدًا وَلاَ يَنْفَعَهُ بِنَفْعٍ أَبَدًا ، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَيْرٌ مَكَّةَ أَقَامَ بِهَا يَدْعُو إِلَى الإِسْلاَمِ ويُؤْذِي مَنْ يُخَالِفُهُ أَذًى شَدِيدًا ، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ نَاسٌ كَثِيرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت