فهرس الكتاب

الصفحة 16245 من 22037

فَقُمْتُ وَقَامَ مَعِي رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا ، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لاَ تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ مِنْهُ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا أَحَدٌ غَيْرِي ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ ، رَجُلاَنِ قَالاَ مِثْلَ مَقَالِكَ ، وَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ ، قُلْتُ: مَنْ هُمَا ؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ ? وَهِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ ، فَذَكَرُوا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ فِيهِمَا أُسْوَةٌ ، فَصَمَّمْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي ، وَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلاَمِنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا ، حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِي نَفْسِي وَالأَرْضُ ، فَمَا هِيَ بِالأَرْضِ الَّتِي كُنْتُ ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً ، أَمَا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَنَّا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَدَّ الرَّهْطِ وَأَجْلَدَهُمْ ، وَكُنْتُ أَخْرُجُ وَأَشْهَدُ الصَّلاَةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ فَلاَ يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ ، وَإِنِّي آتِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بَرَدِّ السَّلاَمِ عَلِيَّ أَمْ لاَ ؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى الصَّلاَةِ نَظَرَ إِلَيَّ ، فَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي ، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلِيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ أَبِي قَتَادَةَ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلِيَّ السَّلاَمَ ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ ، هَلْ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَسَكَتَ ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَاشَدْتُهُ ، فَسَكَتَ ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَاشَدْتُهُ ، فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ ، وَرُحْتُ فَتَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ ، ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى السُّوقِ ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي السُّوقِ فَإِذَا بِنَبَطِيٍّ مِنْ نَبَطِ الشَّامِ يَسْأَلُ عَنِّي مِمَّنْ قَدِمَ بِبَيْعِ الطَّعَامِ بِالْمَدِينَةِ ، يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت