فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ جَاءَ حَامِلًا قِرْبَةً عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى عَلَّقَهَا فِي كَرْنَفَةٍ مِنْ كَرَانِفِ النَّخْلِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا ، مَا زَارَ النَّاسَ خَيْرٌ مِنْ زَوْرٍ زَارُونِي اللَّيْلَةَ ، ثُمَّ جَاءَ بِعِذْقِ بُسْرٍ فَجَعَلْنَا نَنْتَقِي فِي الْقَمَرِ وَنَأْكُلُ ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ وَجَالَ فِي الْغَنَمِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ ، أَوْ قَالَ: ذَاتَ الدَّرِّ ، فَذَبَحَ لَنَا شَاةً وَسَلَخَهَا وَقَطَّعَهَا فِي الْقِدْرِ ، وَأَمَرَ الْمَرْأَةَ فَعَجَنَتْ وَخَبَزَتْ ، ثُمَّ جَاءَنَا بِثَرِيدَةٍ وَلَحْمٍ فَأَكَلْنَا ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ وَقَدْ تَخَفَّقْهَا الرِّيحُ فَبَرَدَتْ فَأَسْقَانَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ خَرَجْنَا لَمْ يُخْرِجْنَا إِلاَّ الْجُوعُ ، ثُمَّ لَمْ نَرْجِعْ حَتَّى أَصَبْنَا هَذَا ، هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , ثُمَّ قَالَ لِلْوَاقِمِيِّ: أَمَا لَكَ خَادِمٌ يَكْفِيكَ هَذَا ؟ قَالَ: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: فَانْظُرْ أَوَّلَ سَبْيٍ يَأْتِينِي فَائْتِنِي آمُرُ لَكَ بِخَادِمٍ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ أَتَاهُ سَبْيٌ فَأَتَاهُ ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ ؟ قَالَ: مَوْعِدُكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي ، قَالَ: قُمْ فَاخْتَرْ مِنْهُمْ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَخْتَارُ لِي ، قَالَ: خُذْ هَذَا الْغُلاَمَ ، فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ ، فَأَتَى امْرَأَتَهُ فَأَخْبَرَهَا بِمَا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا قَالَ لَهُ ، فَقَالَتْ: فَقَدْ أَمَرَكَ أَنْ تُحْسِنَ إِلَيْهِ ، فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ ، قَالَ: وَمَا الإِحْسَانُ ؟ قَالَتْ: أَنْ تَعْتِقَهُ ، قَالَ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.