ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ الْقَادِسِيَّةَ فَقَالَ:
اقْدُمْ مَحَاجِ إِنَّهَا الأَسَاوِرَةْ ... وَلاَ يَهُولَنَّكَ رَجُلٌ نَادِرَةْ.
ثُمَّ انْهَزَمَ مِنْ حُنَيْنٍ فَصَارَ إِلَى الطَّائِفِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَتَانِي لأَمَّنْتُهُ وَأَعْطَيْتُهُ مِئَةً ، فَجَاءَ فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَوَجَّهَهُ إِلَى قِتَالِ أَهْلِ الطَّائِفِ ، وَكَتَبَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْتَمِدُّهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَتَسْتَمِدُّنِي وَأَنْتَ فِي عَشْرَةِ آلاَفٍ وَمَعَكَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ حَنْظَلَةُ الْكَاتِبُ ، قَالَ ابْنُ سَلاَّمٍ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ قَوْمِهِ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَعْطَانِي يَتَأَلَّفُنِي عَلَى الإِسْلاَمِ فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ آخُذَ عَلَى الإِسْلاَمِ أَجْرًا ، فَأَنَا أَرَدُّهَا ، قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا إِلاَّ وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا لَكَ حَقًّا.