685-حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا مِنْهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الشَّامِ يُرِيدُ مَكَّةَ ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ الأَبْوَاءِ ، فَاطَّلَعَ فِي بِئْرٍ عَادِيَّةٍ فَأَصَابَتْهُ لَقْوَةٌ ، فَأَجَدَّ السَّيْرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَأَتَاهُ الْحَاجِبُ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ النَّاسُ بِالْبَابِ مَا أَفْقِدُ وَجْهًا ، قَالَ: فَأَبْسِطْ لِي إِذًا قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِعِمَامَةٍ فَلَفَّ بِهَا رَأْسَهُ وَشَقَّ وَجْهَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنْ أُعَافَ فَقَدْ عُوفِيَ الصَّالِحُونَ قَبْلِي ، وَمَا أُسِرُّ أَنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ ، وَإِنْ كَانَ مَرِضَ مِنِّي عُضْوٌ فَمَا أُحْصِي صَحِيحِي ، وَإِنْ كَانَ وَجِدَ عَلِيَّ بَعْضُ خَاصَّتِكُمْ فَقَدْ كُنْتُ حَرْبًا عَلَى عَامَّتِكُمْ ، وَمَا لِي أَنْ أَتَمَنَّى عَلَى اللهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَانِي ، فَرَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا دَعَا لِي بِالْعَافِيَةِ ، فَارْتَجَّتِ الأَصْوَاتُ بِالدُّعَاءِ فَاسْتَبْكَى ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ: رَاجَعْتُ مَا كُنْتُ عَنْهُ عَزُوفًا ، كَبِرَتْ سِنِّي ، وَرَقَّ عَظْمِي ، وَكَثُرَ الدُّمُوعُ فِي عَيْنِي ، وَرُمِيتُ فِي أَحْسَنِي وَمَا يَبْدُو مِنِّي وَلَوْلاَ هَوًى مِنِّي فِي يَزِيدَ أَبْصَرْتُ قَصْدِي.