45-حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْرَقُ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ: أَتَيْتُ نُعَيْمَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ صَحِيفَةً ، فَإِذَا فِيهَا: مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: سَلاَمٌ عَلَيْكَ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّا عَهِدْنَاكَ وَأَمْرُ نَفْسِكَ لَكَ مُهِمٌّ ، فَأَصْبَحَتَ قَدْ وَلَّيْتَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا ، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْكَ الْوَضِيعُ وَالشَّرِيفُ ، وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ ، وَلِكُلٍّ حِصَّتُهُ مِنَ الْعَدْلِ ، فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ ، فَإِنَّا نُحَذِّرُكَ يَوْمًا تَعْنِي فِيهِ الْوُجُوهُ ، وَتَجِفُّ فِيهِ الْقُلُوبُ ، وَتَنْقَطِعُ فِيهِ الْحُجَجُ لِحَجَّةِ مَلِكٍ قَدْ قَهَرَهُمْ بِجَبَرُوتِهِ ، وَالْخَلْقُ دَاخِرُونَ لَهُ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ، وَإِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ فِي آخِرِ زَمَانِهَا سَيَرْجِعُ إِلَى أَنْ يَكُونُوا إِخْوَانَ الْعَلاَنِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ ، وَإِنَّا نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَنْزِلَ كِتَابُنَا سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِنَا ، فَإِنَّا إِنَّمَا كَتَبْنَا بِهِ نَصِيحَةً لَكَ ، وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ: مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، سَلاَمٌ عَلَيْكُمَا ، أَمَّا بَعْدُ ، أَتَانِي كِتَابُكُمَا تَذْكُرَانِ أَنَّكُمَا عَهِدْتُمَانِي وَأَمَرُ نَفْسِي لِي مُهِمٌّ ، فَأَصْبَحَتُ قَدْ وُلِّيتُ أَمَرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهاَ ، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ ، وَلِكُلٍّ حِصَّةٌ مِنَ الْعَدْلِ ، كَتَبْتُمَا: فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ ، وَإِنَّهُ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ إِلاَّ بِاللَّهِ ، وَكَتَبْتُمَا تُحَذِّرَانِي مَا حُذِّرَتْ مِنْهُ الأُمَمُ قَبْلِنَا وَقَدِيمًا ، وَإِنَّ اخْتِلاَفَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِآجَالِ النَّاسِ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ ، وَيَأْتِيَانِ بِكُلِّ جَدِيدٍ ، وَيَأْتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، كَتَبْتُمَا تُحَذِّرَانِي أَنَّ أَمَرَ هَذِهِ الأُمَّةِ سَيَرْجِعُ فِي آخِرِ زَمَانِهَا إِلَى أَنْ يَكُونُوا إِخْوَانَ الْعَلاَنِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ ، وَلَسْتُمْ بِأُولَئِكَ وَلَيْسَ هَذَا بِزَمَانِ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ زَمَانٌ تَظْهَرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ ، يَكُونُ رَغْبَةُ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ لِصَلاَحِ دُنْيَاهُمْ ، كَتَبْتُمَا تَعُوذَانِ بِاللَّهِ أَنْ أُنْزِلَ كِتَابَكُمَا سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِكُمَا ، وَأَنَّكُمَا كَتَبْتُمَا بِهِ نَصِيحَةً لِي ، وَقَدْ صَدَقْتُمَا ، فَلاَ تَدَعَا الْكِتَابَ إِلَيَّ فَإِنَّهُ لاَ غِنَى بِي عَنْكُمَا وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمَا.