فهرس الكتاب

الصفحة 17996 من 22037

فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا بِئْرَ مَعُونَةَ - وَهِيَ بَيْنَ أَرْضِ بَنِي عَامِرٍ ، وَحَّرَةِ بَنِي سُلَيْمٍ ، كِلاَ الْبَلَدَيْنِ مِنْهَا قَرِيبٌ ، وَهِيَ مِنْ سُلَيْمٍ أَقْرَبُ - فَلَمَّا نَزَلُوهَا بَعَثُوا حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ لَمْ يَنْظُرْ فِي كِتَابِهِ إِلَى أَنْ عَدَا عَلَى الرَّجُلِ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ اسْتَصْرخَ عَلَيْهِمْ بَنِي عَامِرٍ فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوهُ إِلَى مَا دَعَاهُمْ ، وَقَالُوا: لَنْ نُخْفِرَ أَبَا بَرَاءٍ ، وَقَدْ عَقَدَ لَهُمْ عَقْدًا وَجِوَارًا ، فَاسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ قَبَائِلَ بَنِي سُلَيْمٍ: عُصَيَّةَ ، وَرِعْلًا وذَكْوَانًا ، فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ فَخَرَجُوا حَتَّى غَشُوا الْقَوْمَ ، فَأَحَاطُوا بِهِمْ فِي رِحَالِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ أَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ ثُمَّ قَاتَلُوهُمْ حَتَّى قُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ ، إِلاَّ كَعْبَ بْنَ زَيْدٍ أَخَا بَنِي دِينَارِ بْنِ النَّجَّارِ ، فَإِنَّهُمْ تَرَكُوهُ فِيهِ رَمَقٌ ، فَارْتُثَّ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى فَعَاشَ حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فَكَانَ فِي سَرْحِ الْقَوْمِ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ - أَحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ - فَلَمْ يُنَبِّئْهُمَا بِمُصَابِ إِخْوَتِهِمَا إِلاَّ الطَّيْرُ تَحُومُ عَلَى الْعَسْكَرِ ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ لِهَذِهِ الطَّيْرِ لَشَأْنًا ، فَأَقْبَلاَ لِيَنْظُرَا فَإِذَا الْقَوْمُ فِي دِمَائِهِمْ ، فَإِذَا الْخَيْلُ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ وَاقِفَةٌ ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: مَا تَرَى ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ نَلْحَقَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخْبِرَهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: لَكِنِّي مَا كُنْتُ أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنْ مَوْطِنٍ قُتِلَ فِيهِ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو ، وَمَا كُنْتُ لَتُخْبِرَنِي عَنْهُ الرِّجَالُ ، ثُمَّ قَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ ، وَأَخَذَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ أَسِيرًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت