فهرس الكتاب

الصفحة 18783 من 22037

قَالَ الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ فَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ نَفْسَهُ - دُخُولِهِ - ثَلاَثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءٌ لِلَّهِ: وجزءٌ لأَهْلِهِ ، وجزءٌ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ جُزْءٌ جَزَّءَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ فَلاَ يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا ، فَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِأُذُنِهِ ، وَقَسَّمَهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ ، فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ وَالأُمَّةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ عَنْهُ ، وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَيَقُولُ: لِيُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، وأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إِبْلاَغَهَا إِيَّايَ ، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إِبْلاَغَهَا إِيَّاهُ ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لاَ يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلاَّ ذَاكَ ، وَلاَ يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلاَ يَفْتَرِقُونَ إِلاَّ عَنْ ذَوَّاقٍ وَيَخْرُجُونَ أَذِلَّةً قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلاَّ مِمَّا يَعْنِيهِمْ ويُؤَلِّفُهُمْ وَلاَ يُفَرِّقُهُمْ ، أَوْ قَالَ: يُنَفِّرُهُمْ ، فَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ ، وَيُحَذِّرُ النَّاسَ ، وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ بَشَرَهُ وَلاَ خُلُقُهُ ، يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ ، وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ ويُقَوِّيهِ وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ ويُوِهنَهُ ، مُعْتَدِلَ الأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ لاَ يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلوا ، ويَمِيلُوا لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ لاَ يَقْصُرُ عَنِ الْحَقِّ وَلاَ يُجَوِّزُهُ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ ، خِيَارُهُمْ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ ، أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً ، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً ومُؤَازَرَةٌ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت