قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَرْبَعَ: عَلَى الْحِلْمِ وَالْحَذَرِ وَالتَّقْدِيرِ ، وَالتَّفَكُّرِ فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيتِهِ النَّظَرُ وَالاِسْتِمَاعُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَأَمَّا تَذَكُّرُهُ ، أَوْ قَالَ تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى ويُفْتِي ، وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ ، فَكَانَ لاَ يُوصِبُهُ يُبْغِضُهُ شَيْءٌ وَلاَ يَسْتَفِزُّهُ ، وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعَ: أَخْذُهُ بِالْحُسْنَى لِيُقْتَدَى بِهِ ، وَتَرَكُهُ الْقَبِيحَ لِيَتَنَاهَى عَنْهُ ، وَاجْتَهَادُهُ الرَّأْيَ فِي مَا أَصْلَحَ أُمَّتَهُ ، وَالْقِيَامُ فِيمَا جُمِعَ لَهُمْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَبُو هَالَةَ كَانَ زَوْجَ خَدِيجَةَ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْمُهُ النَّبَّاشُ وَابْنُهُ هِنْدُ بْنُ النَّبَّاشِ مِنْ بَنِي أَسِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: أَبُو هَالَةَ مَالِكُ بْنُ زُرَارَةَ مِنْ بَنِي نَبُوشِ بْنِ زُرَارَةَ.
تَفْسِيرُ حَدِيثِ هِنْدَ بْنِ أَبِي هَالَةَ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُولُ: قَوْلُهُ فَخْمًا مُفَخَّمًا: الْفَخَامَةُ فِي الْوَجْهِ نُبْلُهُ وامْتِلاَؤُهُ مَعَ الْجَمَالِ وَالْمَهَابَةِ ، وَالْمَرْبُوعُ: الَّذِي بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ ، وَالْمُشَذَّبُ: الْمُفْرِطُ فِي الطُّوَلِ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالَ جَرِيرٌ:
أَلْوَى بِهَا شَذْبُ الْعُرُوقِ مُشَذَّبٌ فَكَأَنَّمَا وَكُنْتَ عَلَى طِرْبَالِ وَقَوْلُهُ: رَجِلُ الشَّعْرِ: الَّذِي لَيْسَ بِالسَّبْطِ الَّذِي لاَ تُكْسَرُ فِيهِ وَالْقَطَطُ الشَّدِيدُ الْجُعُودَةُ يَقُولُ فَهُوَ جَعْدٌ بَيْنَ هَذَيْنِ . وَالْعَقِيصَةُ: الشَّعْرُ الْمَعْقُوصُ وَهُوَ نَحْوٌ مِنَ الْمَضْفُورِ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ: مَنْ لَبَّدَ ، أَوْ عَقَصَ ، أَوْ ضَفَّرَ فَعَلَيْهِ الْحَلْقُ ،