وَقَوْلُهُ ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ: يَعْنِي وَاسِعَ الْخُطَا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ ، أُرَاهُ يُرِيدُ أَنَّهُ مُقْبِلٌ عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ غَاضٌّ بَصَرَهُ لاَ يَرْفَعُهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْمُنْحَطُّ ، ثُمَّ فَسَّرَهُ ، فَقَالَ: خَافِضَ الطَّرْفِ نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَوْلُهُ: إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا: يُرِيدُ أَنَّهُ لاَ يَلْوِي عُنُقَهُ دُونَ جَسَدِهِ فَإِنَّ فِي هَذَا بَعْضَ الْخِفَّةِ وَالطَّيْشِ ، وَقَوْلُهُ: دَمِثُ: هُوَ اللَّيْنُ السَّهْلُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ دَمِثٌ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبُولَ فَمَالَ إِلَى دَمِثٍ ، وَقَوْلُهُ: إِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ: الإِشَاحَةُ: الْحَدُّ وَقَدْ يَكُونُ الْحَذَرَ ، وَقَوْلُهُ: ويَفْتَرُ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ ، وَالاِفْتِرَارِ: أَنْ تُكَشَّرَ الأَسْنَانُ ضَاحِكًا مِنْ غَيْرِ قَهْقَهَةٍ ، وَحَبُّ الْغَمَامِ: الْبَرَدُ شَبَّهَ بِهِ بَيَاضَ أَسْنَانِهِ قَالَ جَرِيرٌ:
يَجْرِي السِّوَاكُ عَلَى أَغَرَّ كَأَنَّهُ ... بَرَدٌ تَحَدَّرَ مِنْ مُتُونِ غَمَامٍ
وقَوْلُهُ يَدْخُلُونَ رُوَّادًا الرُّوَّادُ الطَّالِبُونَ وَاحِدُهُمْ رَائِدٌ وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: الرَّائِدُ لاَ يَكْذِبُ أَهْلَهُ ، وَقَوْلُهُ: لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ: يَعْنِي عُدَّةً ، وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ ، لاَ يُوَطِّنُ الأَمَاكِنَ: أَيْ لاَ يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ مَوْضِعًا يُعْرَفُ ، إِنَّمَا يَجْلِسُ حَيْثُ يُمْكِنُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ حَاجَتُهُ لِنَفْسِهِ ،