ثُمَّ يَجِيئُهَا فَرَكَبَ فَرَسَهُ ثُمَّ خَرَجَ فِي آثَارِهِمَا ، فَقَالَ سُرَاقَةُ: فَدَنَوْتُ مِنْهُمَا حَتَّى إِنِّي لأَسْمَعُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ رَكَضْتُ الْفَرَسَ فَوَقَعَتْ بِمِنْخَرِهَا ، فَأَخْرَجْتُ قِداحًا فِي كِنَانَتِي فَضَرَبْتُ بِهَا أَضُرُّهُ أَمْ لاَ أَضُرُّهُ فَخَرَجَ لاَ تَضُرُّهُ ، فَأَبَتْ نَفْسِي حَتَّى اتَّبَعْتُهُ ، فَأَدْرَكْتُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، فَوَقَعَتِ الْفَرَسُ فَاسْتَخْرَجْتُ يَدَهُ مَرَّةً أُخْرَى ، فَضَرَبْتُ بِالْقِدَاحِ أَضُرُّهُ أَمْ لاَ أَضُرُّهُ فَخَرَجَ لاَ تَضُرُّهُ ، فَأَبَتْ نَفْسِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ خَشِيتُ أَنْ يُصِيبَنِي مِثْلَ مَا أَصَابَنِي فَنَادَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي أَرَى سَيَكُونُ لَكَ شَأْنًا فَقِفْ أُكَلِّمُكَ ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبْ لَهُ أَمَانًا ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ فَكَتَبَ لَهُ ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ جِئْتُ بِالْكِتَابِ فَأَخْرَجْتُهُ ونَادَيْتُ أَنَا سُرَاقَةُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَوْمُ وَفَاءٍ قَالَ سُرَاقَةُ: فَمَا شَبَّهْتُ سَاقَهُ فِي غُرَرِهِ إِلاَّ الْجُمَّارَ فَذَكَرْتُ لَهُ شَيْئًا أَسْأَلُهُ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَجُلٌ ذُو نَعَمٍ ، وإِنَّ الْحِيَاضَ تَمْلأُ مِنَ الْمَاءِ فَيَشْرَبُ فَيَفْضُلُ مِنَ الْمَاءِ فِي الْحِيَاضِ فَيَرِدُ الْهَمَلُ ، فَهَلْ لِي فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ.