فهرس الكتاب

الصفحة 4166 من 22037

قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ: يُقِرُّونَ بِبَعْضِ الْقَدَرِ ويَكْفُرُونَ بِبَعْضِهِ قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَا يَقُولُونَ ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: الْخَيْرُ مِنَ اللهِ وَالشَّرُّ مِنْ إِبْلِيسَ ، فَيُقِرُّونَ عَلَى ذَلِكَ كِتَابَ اللهِ ويَكْفُرُونَ بِالْقُرْآنِ بَعْدَ الإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ ، فَمَا يَلْقَى أُمَّتِي مِنْهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالْجِدَالِ أُولَئِكَ زَنَادِقَةُ هَذِهِ الأُمَّةِ فِي زَمَانِهِمْ يَكُونُ ظُلْمُ السُّلْطَانِ ، فَيَنَالُهُمْ مِنْ ظُلْمٍ وَحَيْفٍ وَأَثَرَةٍ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ طَاعُونًا فَيُفْنِي عَامَّتَهُمْ ، ثُمَّ يَكُونُ الْخَسْفُ فَمَا أَقَلَّ مَا يَنْجُو مِنْهُمْ ، الْمُؤْمِنُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ فَرَحُهُ ، شَدِيدٌ غَمُّهُ ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَسْخُ فَيَمْسَخُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَامَّةَ أُولَئِكَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ قَرِيبًا ، ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَكَيْنَا لِبُكَائِهِ ، قُلْنَا: مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ: رَحْمَةً لِهَمِّ الأَشْقِيَاءِ ، لأَنَّ فِيهِمُ الْمُتَعَبِّدَ ، وَمِنْهُمُ الْمُجْتَهِدَ ، مَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَوَّلِ مَنْ سَبَقَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَضَاقَ بِحَمْلِهِ ذَرْعًا ، إِنَّ عَامَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالتَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقُلْ لِي كَيْفَ الإِيمَانُ بِالْقَدَرِ ؟ قَالَ: تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ مَعَهُ أَحَدٌ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَتُؤْمِنُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَتَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَالِقُهُمَا قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ ، ثُمَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فَجَعَلَهُمْ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلْجَنَّةِ ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلنَّارِ ، عَدْلًا ذَلِكَ مِنْهُ ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا فُرِغَ لَهُ وَهُوَ صَائِرٌ إِلَى مَا فُرِغَ مِنْهُ قُلْتُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت