فهرس الكتاب

الصفحة 5569 من 22037

5724- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَرَاجَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتَفَعَ صَوْتُهُ ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَائِمٌ بِسَيْفِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: يَا عَامِرُ ، غُضَّ مِنْ صَوْتِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ ؟ فَقَالَ ثَابِتٌ: أَمَا وَالَّذِي أَكْرَمَهُ ، لَوْلاَ أَنْ يَكْرَهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَضَرَبْتُ بِهَذَا السَّيْفِ رَأْسَكَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرٌ وَهُوَ جَالِسٌ وَثَابِتٌ قَائِمٌ ، فَقَالَ لَهُ: أَمَا وَاللَّهِ يَا ثَابِتُ ، لَئِنْ عُرِضَتْ نَفْسُكَ لِي لَتُوَلِّيَنَّ عَنِّي ، فَقَالَ ثَابتٌ: أَمَا وَاللَّهِ يَا عَامِرُ ، لَئِنْ عُرِضَتْ نَفْسُكَ لِلِسَانِي لَتَكَرَهَنَّ حَيَاتِي ، فَعَطَسَ ابْنُ أَخٍ لِعَامِرٍ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، فَشَمَّتَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ عَطَسَ عَامِرٌ ، فَلَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ ، فَلَمْ يُشَمِّتْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عَامِرٌ: شَمَّتَّ هَذَا الصَّبِيَّ وَتَرَكْتَنِي ؟ قَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ ، فَقَالَ: فَمَحْلُوفَةٌ ، لأَمْلأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَكْفِينِيكَ اللَّهُ وَابْنَا قِيْلَةَ ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِرٌ ، فَجَمَعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَبْطُنٌ ثَلاَثَةٌ ، هُمُ الَّذِينَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عَلَيْهِمْ: عُصَيَّةُ وَذَكْوَانُ وَرِعْلٌ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عَلَيْهِمْ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ: اللَّهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانًا وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّ عَامِرًا قَدْ جَمَعَ لَهُ ، بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ وسَائِرُهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمِيرُهُمُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو ، فَمَضَوْا حَتَّى نَزَلُوا بِئْرَ مَعُونَةَ ، فَأَقْبَلَ ، حَتَّى هَجَمَ عَلَيْهِمْ ، فَقَتَلَهُمْ كُلَّهُمْ ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ إِلاَّ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ ، كَانَ فِي الرِّكَابِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَومَ قُتِلُوا خَبَرَ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ: قَدْ قُتِلَ أَصْحَابُكُمْ فَرُوا رَأْيَكُمْ ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَامِرٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرًا ، فَكَفَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ ، فَأَقْبَلَ حَتَّى نَزَلَ بِفِنَائِهِ ، فَرَمَاهُ اللَّهُ بَالذَّبْحَةِ فِي حَلْقِهِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ سَلُولٍ ، وَأَقْبَلَ يَنْزُو وَهُوَ يَقُولُ: يَا لِعَامِرٍ مِنْ غُدَّةٍ كَغُدَّةِ الْجَمَلِ ، فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ ، يَرْغَبُ أَنْ يَمُوتَ فِي بَيْتِهَا ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ فِي بَيْتِهَا ، وَكَانَ أَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ فَاحْتَرَقَ فَمَاتَ ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت