فهرس الكتاب

الصفحة 7308 من 22037

فَقَالَ الْخَضِرُ: آمَنْتُ بِاللَّهِ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ إِلاَّ أَنْ تَأْخُذَنِي فَتَبِيعَنِي ، فَقَالَ الْمِسْكِينُ: وَهَلْ يَسْتَقِيمُ هَذَا ؟ قَالَ: نَعَمِ الْحَقَّ أَقُولُ ، لَقَدْ سَأَلْتَنِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، أَمَا إِنِّي لاَ أُخَيِّبُكَ بِوَجْهِ رَبِّي بِعْنِي . قَالَ: فَقَدَّمَهُ إِلَى السُّوقِ ، فَبَاعَهُ بِأَرْبَعِ مِئَةِ دِرْهَمٍ ، فَمَكَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي زَمَانًا لاَ يَسْتَعْمِلُهُ فِي شَيْءٍ ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إِنَّمَا ابْتَعْتَنِي الْتِمَاسَ خَيْرٍ عِنْدِي ، فَأَوْصِنِي بِعَمَلٍ قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ إِنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ . قَالَ: لَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ . قَالَ: فَقُمْ فَانْقِلْ هَذِهِ الْحِجَارَةَ ، وَكَانَ لاَ يَنْقُلُهَا دُونَ سِتَّةِ نَفَرٍ فِي يَوْمٍ ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ نَقَلَ الْحِجَارَةَ فِي سَاعَةٍ ، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ وَأَجْمَلْتَ ، وَأَطَقْتَ مَا لَمْ أَرَكَ تُطِيقُهُ . قَالَ: ثُمَّ عَرَضَ لِلرَّجُلِ سَفَرٌ ، فَقَالَ: إِنِّي أَحْسَبُكَ أَمِينًا ، فَأَخْلُفْنِي فِي أَهْلِي خِلاَفَةً حَسَنَةً . قَالَ: فَأَوْصِنِي بِعَمَلٍ قَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ . قَالَ: لَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ ، قَالَ: فَاضْرِبْ مِنَ اللَّبِنِ لِبَيْتِي حَتَّى أُقْدِمَ عَلَيْكَ . قَالَ: فَمَضَى الرَّجُلُ لِسَفَرِهِ فَرَجَعَ الرَّجُلُ ، وَقَدْ شَيَّدَ بِنَاءَهُ ، فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللهِ مَا سَبِيلُكَ ، وَمَا أَمْرُكَ ؟ قَالَ: سَأَلْتَنِي بِوَجْهِ اللهِ ، وَوَجْهُ اللهِ أَوْقَعَنِي فِي الْعُبُودِيَّةِ ، فَقَالَ الْخَضِرُ: سَأُخْبِرُكَ مَنْ أَنَا ، أَخْبَرَنَا الْخَضِرُ الَّذِي سَمِعْتَ بِهِ سَأَلَنِي مِسْكِينٌ صَدَقَةً ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيَهُ ، فَسَأَلَنِي بِوَجْهِ اللهِ ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ رَقَبَتِي فَبَاعَنِي ، وَأُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللهِ ، فَرَدَّ سَائِلَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ وَقَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جِلْدُهُ وَلاَ لَحْمَ لَهُ وَلاَ عَظْمَ يَتَقَعْقَعُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِاللَّهِ ، شَقَقْتُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ وَلَمْ أَعْلَمْ ، فَقَالَ: لاَ بَأْسَ ، أَحْسَنْتَ وَأَبْقَيْتَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، يَا نَبِيَّ اللهِ احْكُمْ فِي أَهْلِي وَمَالِي بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ، أَوْ أُخَيِّرُكَ ، فَأُخَلِّي سَبِيلَكَ ، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلِي فَأَعْبُدَ رَبِّي فَخَلَّى سَبِيلَهُ ، فَقَالَ الْخَضِرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْقَعَنِي فِي الْعُبُودِيَّةِ ، ثُمَّ نَجَّانِي مِنْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت