فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 256

فنقول: الكلام في ذلك الحادث كما في الأول: وذلك يوجب التسلسل إلا أن التسلسل عن قسمين:

أحدهما: أن تحصل جميع الأسباب والمسببات دفعة واحدة وقد بينا في برهان إثبات واجب الوجود لذلته: امتناعه.

والثاني: أن يكون كل واحد منها مسبوقا بغيره لا إلى أول وهذا هو الحق الذي لا محيد عنه.

ثم نقول: هذه الأحوال تحمل قسمين:

أحدها: أن يحصل في الوجود موجود روحاني ويكون دائما منتقلا من معقول إلى معقول ومن إدراك إلى إدراك وبحسب تلك الادراكات المتعاقبة والتصورات المتلاحقة تحدث الحوادث في هذا العالم. ويجب أن يكون ذلك الموجود الروحاني أزليا أدبيا سرمديا ويجب أن يكون شيئا غير الله تعالى. لما ثيت أن واجب الوجود لذاته واجب الوجود من جميع جهاته فيكون التغير عليه محالا فصاحب هذه الادراكات المتغيرة: شيء غير الله تعالى.

ثبت أن القول بوجود أرواح عالية هي المدبرة لأحوال هذا العالم - لا بد منه وبهذا الطريق فلا يتم السعي في إحداث شيء غريب في هذا العالم إلا بالاستعانة بتلك الارواح.

وأما القسم الثاني: وهو أن تحصل حركة جسمانية سرمدية دائمة مبرأة عن المبدأ والمقطع فنقول: تلك الحركاة أما ان تكون مستقيمة أي مستديرة: والأول بادل لأن تلك الحركة أما أن تمتد إلى غير الهاية فيلزم الذهاب وبداية الرجوع سكون لما ثبت أنه لا بد أن يكون بين كل حركتين منن سكون وحينئذ لا تكون هذه الحركة دائمة مبرأ عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت