وأيضا الحواس في النهار تكون مشغولة بالمحسوسات فلا تحصل جمعية القلب وفي الليل تكون الحواس معطلة فكانت جمعية القلب في الليل أكمل.
وقال هرمس أن خير ما يعمل به العامل هو ما يخفى عن أعين البشر وشروق الشمس لأن عيون البشر جاذبة بروحانيتها قوة النيرنج وشروق الشمس قوة تبطل قوة النيرنجات ثن قال: اعمل نيرنجات القطيعة وعقد الشهوة ودخنها كلها بالليل واحترز فيها عن العيون اللازمة.
الشرط السادس: اجمعوا على أن صاحب هذا العمل كلما كان إقباله على أبواب البر والخير أكثر كانت أعماله أكمل. لأن الغائب على طبيعة العالم هو الخير. وأما الشر فمغلوب. فإذا اعتمد عمله بالجانب القاهر الغائب كان ذلك العمل أكمل وأفضل.
الشرط السابع: أن لا يأكل منن الحيوانات ويقتصر على الخبز والملح ونبات الأرض. والسبب فيه أن النفوس البشرية مشغولة باللذات الجسدانية فغذا وصل إليها أقبل عليها وغاس فيها وانصرف عن الجانب الأعلى وإذا لم يجدها وبقي محروما عنها عاد بطبعه إلى الجانب الأصلي والمركز الفطري.
الشرط الثامن: أن لا يستعمل الروحانيات في الأشياء الحقيرة بل في الاشياء العظيمة العالية بحسب ما يليق به وبكل روحاني وإن يحترز عن الرجوع إليها في كل مراد. لأن ذلك يشبه سوء الأدب وقد يؤدي إلى هلاك الطالب.