صفحة رقم: 115
الذى كان قد خرج من المدينة بسبب الهجوم عليها على طريق بست التى قصدها، و كان قد قدم من بست إلى سجستان مطر بن ميسرة و كان من بنى تميم، و كان قد مضى ألف فارس من بنى تميم على أثر عمر بن العباس. و اتصلت الجيوش الثلاثة في وسط الصحراء، و لما عرف مطر بن ميسرة الأمر ساعد بنى تميم، و قامت حرب صعبة، و قتل هناك عمر بن العباس، و قد وصل مطر بن ميسرة إلى سجستان في سنة ثلاث و ثلاثين و مائة في شهر جمادى الأولى، و لما بلغ الخبر إلى أبى مسلم أرسل أبا النجم عمار بن إسماعيل إلى سجستان على أساس إذا كان عمر ابن العباس حيّا فهو الأمير، و إن لم يكن حيّا فالإمارة لك، و لما قدم أبو النجم سجستان، كان من يسمى أبا العاصم قد قدم سجستان من بست بجيش كبير، و اتحد معه بنو تميم، و حاربوا أبا النجم و هزموه، و استولى أبو عاصم على سجستان بلا عهد و لا منشور سلطانى (1) ، حتى توفى أبو العباس السفاح في الأنبار لثلاثة عشر يوما مضت من ذى الحجة سنة ثلاث و ثلاثين و مائة، و كانت مدة خلافته أربع سنوات و ثمانية أشهر، و بايعوا في هذا اليوم أبا جعفر المنصور للخلافة.
تولى أبى جعفر المنصور أخى السفاح
و كان اسمه عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب، و لما تولى المنصور، دبر حيلة لقتل أبى مسلم لأنه كان مستاء منه منذ أيام أخيه، و كتب الرسائل إليه، و كان أبو مسلم في مرو، و كان المنصور يرسل إليه الرسل تباعا، إلا أنه لم يأت، و أقسم له في النهاية، و عقد معه العهد أنه سيكون معه و لن
(1) كلمة السلطان في ذلك الوقت كانت تعنى الخلافة، معلوم أن أول من لقب بهذا اللقب هو السلطان محمود الغزنوى و ذلك بعد أن حاصر خلف بن أحمد في القلعة فلقبه بالسلطان.