صفحة رقم: مقدمة المترجم
الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد و على آله و من اتبعه من المؤمنين و سار على دربه إلى يوم الدين.
هذا الكتاب ترجمة للكتاب الفارسى"تاريخ سيستان"أى"تاريخ سجستان"و هو مجهول المؤلف، ألّف في منتصف القرن الخامس من الهجرة المباركة، و نشر هذا الكتاب و حققه العلامة الأستاذ/ محمد بهار ملك الشعراء، حيث كان في تحقيقه دقيق الملاحظة متكئا على خلفية علمية عميقة له، كان من أهم مقوماتها علمه الواسع باللغة البهلوية التى كانت لغة إيران قبل الإسلام، حيث إن الكتاب أخذ عن مصادر كتبت بهذه اللغة و اندثر معظمها، إلا أن هذا الكتاب حفظها، و كتاب مثل هذا لا بد أن يكون عظيم الأهمية خصوصا أنه كتاب تاريخ، و معلوم أن تاريخ الأمم هو مرآة حضارتها.
تقع سجستان في الجنوب الشرقى لإيران على حدودها المتاخمة لأفغانستان و هى مدينة قديمة هاجر إليها قوم السكه في عصر فرهاد الثانى الأسكانى سنة (136 - 128 ق. م.) و استقر فيها، و كانت تسمى في ذلك الوقت زرنج، و لفظ سجستان معرب من الكلمة الفارسية (سگ) بمعنى الكلب، كما كانت تسمى أيضا نيمروز لأننا نجد هذا الاسم قد جاء مكررا في الشاهنامة، و قد كتب على عملة الدولة الساسانية و الكيانية. و تنقسم سجستان إلى قسمين، الأول: الحافة الجنوبية لجبال هندكوش حيث يمر الطريق الذى يربط قندهار بهراة و مرو و بلخ، و هو موقع متميز للاتصالات. الثانى: المنطقة الصحراوية، و تقع حول بحيرة هامون و أطرافها صالحة للزراعة.
و لا يفوتنا أن ننوه إلى أن مدينة بم الإيرانية التى ضربها الزلزال و خربها 2004 م. قريبة من مدينة سجستان.
و من الأهمية بمكان أن نذكر أن سجستان قد أنجبت للعالم الإسلامى بصفة عامة و لها بصفة خاصة كوكبة كبيرة من العلماء في كثير من فروع العلم و الثقافة، كما أنها قد تميزت بإنجاب العلماء الفقهاء المتخصصين في علوم الدين، و نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر أبا داود السجستانى المحدث صاحب كتاب السنن، و أبا حاتم السجستانى و هو لغوى و أديب مشهور، و أبا بكر السجستانى و هو فقيه و مفسر و له نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن، و غيرهم كثير.
كما أنه من الأهمية بمكان أن نعلم أن تاريخ المسلمين و حضارتهم في المشرق الإسلامى في حاجة ماسة لرصده و تسجيله من عصر إلى آخر، و لا يمكن الإتيان بهذا إلا بالإلمام بلغات هذه الشعوب في المشرق الإسلامى سواء كانت اللغة الفارسية أو الأردية أو التركية أو غيرها، فلا يجوز بأى حال من الأحوال أن نسجل تاريخ هذه الشعوب من مصادر عربية، فلا بد من معرفة تاريخ هذه الشعوب من لغتها الأم التى يتحدثون بها، و يدونون بها تاريخهم، و من مصادرهم التى سطروا بها حضارتهم.
و الكتاب الذى أقدمه- بعد النظر فيه- خرجت منه بحقيقتين: إحداهما عامة و الأخرى خاصة.