صفحة رقم: 121
و أمنه، و كان اسم هذا الصهر ماويد، و أحضره معه إلى سجستان، و أرسله مع عدد كبير من أعوانه معززين مكرمين إلى المنصور، فأحسن المنصور إليه، و أمر أن يكتب اسمه و من معه من الجند في ديوان الجند، و أقر لهم رواتب الجند، و عند عودة معن أوقف أهل بست كلهم، و قدم سجستان من هناك، و كانت هذه هى عادته، فثار أهل سجستان، و كتب عبيد اللّه بن العلاء رسالة إلى المنصور شاكيا له، و لكنهم عثروا على الرسالة و هى في الطريق، و أحضروها إلى معن، حيث استدعى عبيد اللّه بن العلاء، و سأله عن هذا الحال و لكنه أنكر، فأمر أن يجردوه من ثيابه، و أن يضربوه أربعمائة سوط، و أن يضربوا رءوس رفاقه في هذا العمل، و لكنهم فدوا أنفسهم بدفع مال كبير، ثم أخذ أربعين رجلا من هؤلاء الخوارج و قيدهم، و أرسلهم إلى بست، و أمر أن يكون عملهم بناء قصر له، و أمرهم بالسرعة في عملهم، و كلما انتهوا من موضع من القصر، كانوا يبدأون في موضع آخر، و كان ينفق من أجل هذا مالا كثيرا لا يحصى و لا يعد، ثم جاء مروان بن حفصة (1) ذات يوم من الأيام إليه- و كان مروان شاعره- و مكث عدة أيام و لم يره معن، ثم قال: أين كنت؟ قال: كان عندى ميلاد و كنت مشغولا بحديثه، قال: ما اسمه؟ قال:
سميت معنا بمعن ثم قلت له * * * هذا سمى عقيد المجد و الجود
قال: يا غلام أعطه ألف دينار، و قل يا مروان بيتا آخر، قال:
أنت الجواد و منك الجود أوله * * * فإن هلكت فما جود بموجود
فقال ثانية: يا غلام أعطه ألف دينار أخرى، و قل بيتا آخر، قال:
أضحت يمينك من جود مصورة* * * لابل يمينك منها صورة الجود
فقال: يا غلام أعطه ألف دينار أخرى، و قل بيتا آخر، قال:
من نور وجهك تضحى الأرض مشرقة* * * و من بنانك يجرى الماء في العود
(1) كان شاعرا كبيرا بلغ شهرة عظيمة، و ممدوحه الأصيل هو معن بن زائدة الشيبانى (ت 185 ه) .