صفحة رقم: 164
سجستان: نحن نحارب و المدينة هناك، و نحن ننصر الدين، و كان أصل صالح من سجستان، إلا أنه تربى و نشأ في بست، فقالوا: من يكون هذا الذى نهب من خزانة سجستان ألف ألف درهم، و الآن سوف يغير من جديد على بست و أى خطر له، إنه بلا حمية، و إذا ما سلب الأموال على هذه الناحية، و اختلفوا، و ركب كل من كان سجزيا و عسكروا في باب غنجرة و نزلوا فيها، و كان من كانوا من بست كانوا مع صالح هذا، علم أنه لا يستطيع أن يمضى إلى بست ليلا، فحمل متاعه، و كتب رسالة إلى مالك بن مردودية الذى كان خليفته هناك قائلا: أريد أن أقدم، و لكن الأمر كان كذلك، فقدم مهاجما مع خمسمائة فارس، و لما اقترب من المدينة، خرج صالح، و هجم بعده يعقوب بن الليث، و تحاربوا حربا صعبة، و قتلوا مالكا، و استولوا على خزائنه و أمتعته كلها، و قتلوا رؤساء جيشه جميعا، و أخذوا السلاح و المتاع، و مضى صالح إلى بست منهزما مع فئة قليلة، ثم مضى يعقوب مهاجما خلف صالح بن النضر و التقيا في نوقان، و هناك اجتمع الناس حول صالح، و حاربوا حربا صعبة، و قتل في تلك المعركة طاهر بن الليث- أخو يعقوب- في يوم الجمعة لثلاثة أيام بقيت من جمادى الآخر سنة أربع و أربعين و مائتين، و قبره الآن في كرمه، و مضى صالح منهزما، و اختفى و لم يجدوه في أى مكان، و عاد جيش سجستان، و بايعوا درهم بن النصر، و كان جيش سجستان في هذه الواقعة التى كانت في آخر جمادى الآخر سنة أربع و أربعين و مائتين، و صار يعقوب بن الليث و سربانك أميرين لجيشهما و كانوا يحاربون الخوارج باستمرار و من يخالفونه، و عين درهم بن النضر حفص بن إسماعيل بن الفضل أميرا للشرطة، و توفى محمد بن إبراهيم بن الحسنين القوسى في هيسون، و جاءوا بجنازته على أعناق الناس إلى القصبة ليومين بقين من جمادى الأولى سنة أربعين و مائتين في ولاية درهم بن النضر، و لما رأى درهم شجاعة و بسالة يعقوب بن الليث و هيبته في قلوب الناس، خاف و استقر (و أقام) فى القصر، و ادعى أنه مريض فركب يعقوب إليه،