صفحة رقم: 025
بحيث لو ذكرت اسم كل منها لطال الكتاب، و لم يحدث مطلقا أنها كانت خلوا من العلماء و الفقهاء ففى طبع هوائها لا بد من وجود العلماء بوفرة، و ينبغى لأهلها أن يكونوا شغوفين بالعلم حيث إن رجالها بواسل و نساءها عفيفات، فكما أنه ليس لهن حبيب كما في الأماكن الأخرى و من شذت عن ذلك فإنها ليست سجستانية أصيلة و ربما لم تكن من سجستان و في قلبها حب لهذه المدينة التى لم يقصدها أى عدو فلم تغز من قبل و لن تغزا و أنه لا يستطيع مهاجمتها، و إذا فعل ذلك فإنه يهلك، و ليس في الدنيا بناء بهذا الكبر و لا يمكن أن يكون إلا في سجستان، فمن المعروف في الدنيا أنه لا أرض أفضل من أرض سجستان، و لا يوجد لحم أفضل من لحم حيوانها، و لا يوجد قوم لهم سعة و نعيم مثل أهلها لأن ساحة المدينة و ضواحيها واسعة و فيها النعم من كل الأشكال، و منذ أن خلقوا أكلوا و أعطوا و كان الكرم عادتهم و ما زال موجودا حتى قيام الساعة و باللّه التوفيق.
و من العجائب الأخرى التى كانت في سجستان و التى أرى بعضا منها الآن:
يقول أبو المؤيد البلخى و بشر المقسم في كتاب البر و البحر، إنه كان فيها عجائب لا وجود لها في موضع آخر، منها: أن ينبوعا ظهر في أعلى الجبل في منطقة فراة، و ارتفع في الجو اثنى عشر فرسخا، و هبط في هذا المكان على هيئة مدينة، و خرج ثانية من شارستان و كان لها أرض زراعية تبلغ أربعة فراسخ، و إلى الآن ما زال المكان الذى ظهر فيه الينبوع و المدينة و الحقل موجودا، و هذا الينبوع حاول أفراسياب (1) أن يغلقه، فجاء غلامان صغيران فتدبرا أمره، و لما انتهى من العمل قتل الطفلين و ما زال قبرهما على رأس هذا الينبوع ظاهرا.
(1) أفراسياب يسمى في القصص الإيرانية ملك التورانيين الذى دخل في حرب مع إيران لمدة طويلة من الزمن، و أسر و قتل في عصر كيخسرو. د محمد معين: فرهنك فارسى، ج 5، ص 158.