الصفحة 201 من 342

صفحة رقم: 208

وصل إلى بلخ، و كلف إسماعيل بن أحمد مناديا ينادى في ما وراء النهرين عمرا فقدم ليستولى عليها و يقتل الناس و يسلب الأموال و يستعبد النساء و الأولاد، و لما كان الأمر كذلك فيما وراء النهر (1) فكل من كان من شجعان ما وراء النهر نهضوا معه ليحاربوا عمرا، و قالوا لنقتل و نحن شجعان خير من أن نأسر، و كان عمرو في بلغ، و مضى إسماعيل إلى باب بلغ و حاربوا حروبا كثيرة ثم أرسل إسماعيل مجموعة من القادة و خوفهم من اللّه تعالى فنحن قوم غزاة و لا مال لنا، و هذا الرجل يطلب الدنيا دائما أما نحن فالآخرة ما ذا تطلب منا، فقاتلوا قتالا عنيفا حتى آخر يوم، و هبت ريح الصاعقة حتى أصبح النهار ليلا و هزموا جيش عمرو، و كان عمرو يحارب حتى (2) أسر يوم الثلاثاء ليوم باق من ربيع الآخر سنة سبع و ثمانين و مائتين.

(1) و فيما يتعلق بهذا الأمر أن يكون مع إسماعيل رجال أكفاء، حيث إن أبا جعفر المزشخى الذى ألف كتاب تاريخ بخارى باسم الأمير نوح بن مصر يقول، عندما علم إسماعيل بالخبر علم أن عمرا يستعد للحرب فحشد جيشه و زوده بالزاد، و اتجه إليهم من كل ناحية، و أعطى للأكفاء مغيرهم الزاد، و هذا ما اشتد على القوم، و كانوا يقولون: بهذا الجيش سيحاربون عمرو، و لما علم عمرو بهذا الخبر سعد به.

و يقول بعض من المؤرخين: إنه كان مع إسماعيل عشرة آلاف فارس و كان ركاب خيولهم من الخشب و ذلك لشدة فقرهم.

(2) فيما يتعلق بأسر عمرو بن الليث توجد روايتان أحدهما ضعيفة و الأخرى ذكرت في بعض من كتب التاريخ حيث تقول هذه الرواية: إن عمرا اصطفاف الخيل و ألقى بنفسه في صف إسماعيل و أسر و حبس في الخيمة إلى آخر هذه القصة و هذه الرواية لم تشاهد في الكتب الأمهات فقد ذكر الطبرى و ابن الأثير أن حاصر إسماعيل عمرو على باب بلخ لأنه قدم مع جماعة كثيرة العدد، و استولى على الطرق، و ندم عمرو على مقدمه و طلب الصلح مع إسماعيل و لكنه لم يقبل و حارب و تقهقر جيش عمرو.

(ابن الأثير- الكامل- ج 7- ص 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت