صفحة رقم: 213
و قال له حفص و أوقفه (و أخبره) على جالية الحال و أعاد له ما حدث كله، و لما مضت عدة أوقات (و بعد مدة) وصلت رسالة المعتضد إلى إسماعيل بن أحمد أن أرسل عمرا، و ما كان له إلّا أن ينفذ الأمر و إرسال عمرو و قال لعمرو: لا ينبغى أن تعتقل على يدنا، و إذا ما اعتقلت لا ينبغى أن أرسلت إلى هنا، و لا أريد أن يكون زوال دولتك على يدى. و الآن أنا أحفظ أمره و أرسلك على طريق سجستان مع ثلاثين فارسا، و اجتهد حتى يأتى شخص و يأخذك حتى يكون لى عذر و حتى لا يكون ضرر، ثم أرسله على يد أسناس الخادم و بقى ثلاثين يوما في بنه (1) ، و لم يقل أى شخص مطلقا في خراسان و سجستان أن عمرو هنا و في النهاية قال أسناس الخادم: أيها الأمير لا يطلبك أحد في هذه الدنيا قال: أيها الأستاذ حينما كنت على رأس الملوك و أنا الآن على رأس الأطفال فأنا الآن مثل الأطفال الذين تخلصوا من يد الأستاذ، فالذين يريدون أن يبقوا هنا، ثم حمله إلى بغداد، و كان قد أرسل إلى المعتضد من ضمن الهدايا التى أرسلها إليه جملا ذا سنامين و هو في حجم الفيل الضخم، و حملوا عمرا على هذا الجمل إلى بغداد، و لما رأى عبد اللّه ابن المعتز عمرا على هذا الجمل، و كان قد عرف أن هذا الجمل أرسله عمرو قال:
هذه الأبيات:
يروم و يغدو في الجيوش أميرا* * *فحسبك بالصغار عزا و متعة
على جمل منها يقاد أسيرا* * *حباهم بأجمال و لم يدر أنه
ثم حمله (أحضره) المعتضد إلى حضرته، و أمل آمالا طيبة، و رعى جانبه و قصد أن يطلق سراحه و قال: إن هذا الرجل عظيم في الإسلام و لم يفتح أحد مثله
(1) بنه من مدن سجستان الصغيرة و هى تقع على حدود قهستان، و هى اليوم قصب بها مكتب تلغراف و قريبة من بندان.
(2) يقول ابن خلكان في مجلده الثانى ضمن أحوال الليث إن هذه القطعة تنسب إلى أبى على حسين ابن محمد بن فهيم المحدث، و يقول المسعودى في هذا الأمر في مروج الذهب ص 246 إنها تنسب إلى حسن بن محمد بن مهر و أضاف المسعودى هذا البيت:
ألم تر هذا الدهر كيف صروفه * * * يكون عسيرا مرة و يسيرا